د.خالد حسين *

منذ اغتصاب البعث للحكم في سوريا في النصف الثاني من القرن الماضي تشكّل التصور الذهني لدى العرب السنة متأرجحاً تحت تأثير الخطاب الأيديولوجي القوموي البعثي من جهة وخطاب جماعة الإخوان الأعمق تأثيراً والأقوى من جهة أخرى مع تناقضات سطحية بسسب وجود حاكم علوي في قمة السلطة.
غير أن هذا التصور الذهني إثر أحداث حماه وجداً تناغماً في ذاته بين صيغتي (الفكر الإخواني والبعثي الصدامي) وهو ما اتضح للملاحظ بعد سقوط صدام حسين وحراك 2011 حيث انتقل البعثيون إلى تبني الخطاب الإخواني في طروحاتهم وتفاعل هذا الخطاب بسرعةٍ فائقة مع أفكار قادمة من القاعدة وداعش والنصرة والجماعات الإسلامية الراديكالية الأخرى في سوريا بهذا الشكل أو ذاك رغم التعارضات الشكلية.
وفي رأيي المتواضع فهذا التصور الذهني أو الخطاب الديني السني ــ القوموي [مع وجود استثناءات لا يمكن الحكم عليها الآن] هو الذي سهّل اصطفاف العرب السنة بيسرٍ إلى جانب الجولاني وعصابته الدموية والاستعداد النفسي والذهني لديهم لتتحول الأكثرية إلى أداة قمعية من أدوات السُّلطة كما ظهر في الهجوم على العلويين في الساحل والحشود التي تحركت ضد الدروز بعد الهزيمة المخزية للجولاني وتهديد الكرد بوصف هذه المكونات الأخيرة تقضُّ مضجع الصفاء المذهبي والقومي لدى الأكثرية التي تجد نفسها الأحق بسوريا ومن ثمَّ رمي أي مشروع ديمقراطي إلى سلة النسيان.

* خالد حسين، أكاديمي كردي من سوريا مقيم في سويسرا، تولّد منطقة القامشلي (سوريا) 1965؛ حاصلٌ على درجة الدكتوراه في اللغة العربية وآدابها من قسم اللغة العربية بكلية الآداب ـــ جامعة دمشق، 2005. عضو الهيئة التدريسية في كلية الآداب الثانية (السّويداء). من مؤلفاته: “شعرية المكان في الرواية الجديدة”، الرياض: مؤسسة اليمامة، ط1، 2000. وصدرت ط2 في دمشق: دار التكوين، 2023.

“في نظرية العنوان (مقاربة تأويلية في شؤون العتبة النّصية)”، دمشق: دار التكوين، ط1، 2007، وط2، 2003. “شؤون العلامات: من التشفير إلى التأويل”، دمشق: دار التكوين، ط1، 2008. وط2 قيد الطباعة في الدار ذاتها. “اقترافات التأويل: مقاربات في الشعر والنقد والنقد الثقافي”، العين: دار جميرة، ط1، 2015. والطبعة ط2 قيد الطباعة في دار أوغاريت بدمشق. من ترجماته من الإنكليزية: “الحقيقة التي تجرح: تقويض، آدب، حوارت: جاك دريدا وكريستوفر نوريس”، دمشق: دار التكوين: ط1، 2023. “في العزلة والأدب وجماليات الصمت: موريس وبلانشو وآخرون”، دمشق: دار التكوين، ط، 2023.