د.حمزة عيسى
في زمنٍ تتقن فيه بعض القنوات دور السمسار الإعلامي أكثر من الصحفي، لم نعد نُفاجأ حين نرى قنوات كـ العربية والحدث والجزيرة، تتجاهل صوت المظلومية الكردية، أو تحرّفه، أو تحوّله إلى تهمة.
كلما ذُكر اسم الكرد، انطلقت ألسنة مذيعيهم ومحلليهم بالتحريض والشيطنة، كأن وجود الكرد على هذه الأرض خطرٌ على “الهوية”، وكأن مطالبتهم بحقوقهم جريمة تستحق العقاب.
هؤلاء لا يتحرّجون من التهديد العلني: “الدور القادم على الكرد وقسد”… وكأنهم يلوّحون بمجزرة جديدة، بعد مجازر الساحل والسويداء وغيرها.
أي إعلامٍ هذا، الذي يستضيف وجوهًا سورية تدّعي الثورية، لكنها في حقيقتها مُجرد أدوات رخيصة في يد من يحكمهم بعقلية داعشيّة، من المرتزقة والمليشيات المستوردة من كل أصقاع الظلام؟
أي حيادٍ هذا، حين يتحوّل المذيع إلى جندي في جيش الكراهية، والمحلل إلى بوق في حشد الفتنة، والضيوف إلى ذئاب تتربّص بشعبٍ كل ما يريده هو حياة بكرامة؟
نقول لهؤلاء جميعًا: لسنا الحلقة الأضعف، ولن نكون.
وإن ظننتم أن إعلامكم قادر على إقصائنا، فأنتم لا تفهمون معنى “الحق”.
الحق لا يُهزَم بتقريرٍ تلفزيوني، ولا بمشهدٍ تمثيلي، ولا بتهديدات من ضيوف مأجورين.
الكرد باقون،
رغم كل التضليل،
رغم كل التحريض،
رغم كل محاولات التجاهل والمحو.
من لم ينصف الكرد في الإعلام، سيضطر أن يعترف بهم في صفحات التاريخ.
والتاريخ لا يرحم الكاذبين.
