د.حمزة عيسى

قضيتنا ليست دينية ولا مذهبية. إنها قضية حرية وكرامة، قضية لغة مغيّبة، وثقافة مقموعة، وأرض محكومة بسياسات الإنكار والتهميش منذ ما يقارب قرناً من الزمان.
نحن لا نقاتل تحت راية طائفة، ولا نحمل كراهيةً لأحد، بل ننهض دفاعاً عن حقنا في الحياة بكرامة، في أن نُسمّى بأسمائنا، ونتحدث بلغتنا، وندفن شهداءنا في أرضٍ تعرف وجوههم.
لسنا دعاة هيمنة، ولا طلاب انتقام. بل نحن شعب يطالب بالعدالة، ويصون السلم الأهلي، ويؤمن أن مستقبلاً حراً لا يُبنى إلا على الاعتراف المتبادل والشراكة العادلة في الوطن.
لقد حُرم الكُرد في سوريا من أبسط حقوقهم القومية والمدنية لعقود. حُرموا من جنسياتهم، من لغتهم في المدارس، ومن وجودهم في المؤسسات، وأُقصوا عن صياغة القرار الوطني. ورغم كل ذلك، لم يحملوا السلاح طمعاً في ثأر، بل دفاعاً عن وجودٍ أُريد له أن يُمحى.
الكُرد ليسوا وقوداً لحروب غيرهم، ولن يكونوا بندقية مأجورة في يد أحد. دم أبنائنا ليس معروضاً في سوق المصالح، ولا تاريخنا ورقة تفاوض في غرفٍ معتمة.
موقعنا ليس على الهامش، ولا بين السكاكين المتصارعة، بل في قلب مشروع وطني ديمقراطي، نؤمن أنه لا يمكن أن تقوم لسوريا قائمة دون حل عادل للقضية الكردية، يضمن حقوق الكُرد كشعب أصيل، شريك في الجغرافيا والتاريخ والمصير.
لسنا طارئين على هذه الأرض، ولسنا ضيوفاً في وطننا. إننا نتمسك بسوريا لكل أبنائها، لا لسوريا الطائفة، ولا سوريا الأمن، ولا سوريا المزرعة الخاصة. نطمح إلى وطنٍ يحتضن الجميع، ويضمن الحقوق، لا يُدار بعقيدة الإلغاء بل بثقافة الاعتراف.
نحن الكُرد… لا نحمل سكاكين الماضي، بل نحمل مفاتيح المستقبل.
نحن الكُرد… لا نعيش على أطلال الكراهية، بل على أمل العدالة.
ونحن الكُرد… لن نقبل أن يُنفى وجودنا أو يُعاد تدوير معاناتنا لخدمة مشاريع لا تمثلنا.
نقف حيث يجب أن يقف من يؤمن بالحقيقة: في ضمير المستقبل.