سامي داوود
يستند تكتل التنظيمات الجهادية المسلطة قسرا على سوريا إلى مصفوفة متحوّلة من التحالفات القبلية، تنشط كمجموعات مافيوية تبحث عن النهب والقتل كخدمات متبادلة، حيث تصبح الأتاوات وطقوس العنف البصمة الوحيدة للفئة المُهيمنة على المجال السياسي. وقد تأصّلت هذه البُنى الإجرامية تاريخيًا من خلال إعادة تشكيل الجماعة القبلية ككيان مغلق، منزوع من الروابط الإنسانية الجامعة، ومنكفئ على عصبيته الأولية التي أُعيد توظيفها في خدمة مشاريع الهيمنة.

ورغم أن حزب البعث تبنّى خطابًا يُجرّد البداوة من قيمتها التاريخية بوصفها “بقايا متخلّفة” تعيق التحديث، فقد لجأ عمليًا إلى توظيف الولاء القبلي كآلية للضبط الاجتماعي والسياسي في الأرياف. ومع وصول حافظ الأسد إلى السلطة، تحوّلت القبائل البدوية تدريجيًا إلى أدوات أمنية تُوظَّف لمحاربة المعارضة السياسية، لا سيما ضد الإقليم الكردي بسوريا. ناهيك عن المعابر التي ظهرت بين القبائل وبين تنظيمي الدولة والنصرة. تحالفُ عززه فائض الجهل ووفرة الذبائح البشرية التي زودت بها القبائل هذين التنظيمين.