د. حمزة عيسى
الشعب الكوردي في سوريا ليس مجرد جماعة عابرة على خارطة الشرق الأوسط، بل هو كيان تاريخي له جذور ضاربة في عمق الأرض وثقافة عريقة ونضال متواصل. منذ عقود، يعاني الكرد في سوريا من التهميش السياسي والإجتماعي، ومحاولات استهداف هويتهم وثقافتهم، ضمن سياسات مركزية كان لها أثر مباشر على حقوقهم المدنية والسياسية.
إن واقع الكرد في سوريا اليوم، بعد سنوات من الأزمة السورية، قد شهد تحولًا نوعيًا مع بروز الإدارة الذاتية التي أسسها الكرد في شمال وشرق سوريا، والتي حاولت أن تبني نموذجًا جديدًا يعبّر عن حلم الحرية والعدالة الإجتماعية، ويؤسس لديمقراطية تعددية تحترم التنوع.
مع ذلك، ما زالت التحديات كبيرة ومتعددة: من عدم الإعتراف الرسمي بحقوق الكرد السياسية والثقافية، إلى المخاطر الأمنية التي تأتي من نزاعات داخلية وخارجية، مرورًا بضغوطات الإقليم والدول الكبرى التي تتداخل مصالحها في المنطقة.
رغم هذه العقبات، يبقى الكرد في سوريا متمسكين بحلمهم في بناء مجتمع مدني قوي ومتعدد الثقافات، يرفض الإنكسار ويصر على الوجود. إن الدفاع عن الحقوق الكوردية في سوريا ليس فقط مطلبًا قوميًا، بل هو جسر نحو مستقبل سوري ديمقراطي يشترك فيه الجميع.
في هذا الإطار، لابد من تعزيز الحوار الوطني الشامل بين مكونات الشعب السوري، وضمان مشاركة عادلة للكرد في صنع القرار، والإعتراف بحقوقهم القومية والثقافية، حتى تكون سوريا المستقبل وطنًا لكل مواطنيها، لا وطنًا لمشروع واحد أو لهيمنة فئة على أخرى.
