وليد طاهر
حين يُرتكب القتل باسم الطاعة، وتُغتصب النساء تحت راية “الشرع”، وتُسبى الطفولة بذريعة حماية الدين، لا يكون هذا دينًا، بل تحريفًا لماهية الإيمان، وتشويهًا لجوهر الإنسان. كيف يُعقل أن الإله، خالق الوجود، بحاجة إلى وكلاء على الأرض يحمونه بالدم والسيف؟ أليس هو القادر، المتجاوز، الذي يُحيي ويُميت بكلمة؟

الذين ينصبون أنفسهم وكلاء لله، يمارسون أبشع صور العنف، ثم يتكلمون باسمه، لا يمثلون إلا أنفسهم وشهواتهم للسلطة. هم لا يعبدون الله، بل يعبدون صورتهم عن الله—إلهاً على مقاس كراهيتهم، إلهاً يسكت حين يعذبون، ويبارك حين يذبحون.

الدين، في أصله، دعوة إلى التفكير، لا تعطيل العقل؛ إلى الرحمة، لا البطش؛ إلى العدل، لا الاستبداد. أما حين يُختزل إلى أدوات قمع وتبرير لجرائم، فلابد للفلسفة أن تتدخل، لا لتعارض الدين، بل لتنقذه من أيدي من يحولونه إلى أداة تدمير.

الإله، في تصور الفيلسوف، ليس ملكًا لقبيلة، ولا ذريعة لحكم، بل هو الحقيقة الكبرى التي لا تحتاج إلى من يقتل باسمها، بل إلى من يرقى إليها.