وليد طاهر
تطفو مجددًا على السطح مؤشرات على عودة “اللعبة الدبلوماسية الخبيثة”، التي لطالما استخدمت كوسيلة للالتفاف على الحقوق الكردية وتقويض تطلعاتهم السياسية والإنسانية المشروعة. وفي هذا السياق، يبرز اللقاء المرتقب بين مظلوم عبدي، القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وأسعد الشيباني، وزير الخارجية في حكومة “الشرع” في باريس، كمحطة جديدة في هذا المسار المعقد والمتشابك.
يُنظر إلى هذا اللقاء على أنه محاولة لإعادة ترتيب الأوراق السياسية في المنطقة، لكن من منظور العديد من المتابعين، فإن الخطاب الدبلوماسي المرافق له لا يحمل جديدًا فيما يتعلق بالاعتراف الصريح بحقوق الكرد، بل قد يُستخدم كغطاء لمزيد من المماطلة أو فرض حلول لا ترقى إلى مستوى التضحيات التي قدمها الشعب الكردي في شمال وشرق سوريا.
التحركات الحالية تعكس نمطًا مألوفًا في التعامل الإقليمي والدولي مع القضية الكردية، حيث يتم تسخير اللقاءات والمفاوضات لتحقيق توازنات سياسية على حساب الحقوق القومية والثقافية والإنسانية للشعب الكردي، دون تقديم ضمانات حقيقية تضمن الشراكة العادلة في مستقبل البلاد.
وعليه، فإن اللقاء المنتظر، رغم أهميته من حيث كونه نافذة للحوار، يُنظر إليه بحذر شديد، خاصة في ظل غياب ضمانات حقيقية تترجم النوايا المعلنة إلى التزامات سياسية ملموسة. فالدبلوماسية، وإن كانت أداة ضرورية، لا يمكن أن تكون بديلاً عن الاعتراف الصريح بالحقوق، ولا وسيلة لإعادة إنتاج التهميش بصيغ أكثر نعومة.
خلاصة القول:
اللقاء المنتظر بين مظلوم عبدي وأسعد الشيباني يحمل في طياته رمزية سياسية، لكنه لا يخلو من مخاوف مشروعة حيال كونه مجرد فصل جديد من لعبة دبلوماسية قديمة تهدف إلى شراء الوقت أو إعادة تعويم مشاريع مركزية لا مكان فيها للكرد كشعب وشريك سياسي. يبقى الأمل معقودًا على وجود ضغوط دولية كافية، ووعي كردي متجذر، لمنع أي محاولة لتهميش مكتسبات تم تحقيقها بدماء آلاف المقاتلين والمقاتلات في سبيل الحرية والكرامة.
