عبدالباقي اليوسف
في الوقت الذي يرفع فيه النظام التركي الحالي شعارات صاخبة عن حرصه على وحدة سوريا وسيادتها، فإن أفعاله على الأرض تكشف عن سياسة مختلفة تمامًا. فمن الناحية العملية، تعتبر تركيا الأكثر تدخلاً في الشأن السوري، حيث تعمل على تفتيت سوريا ككيان سياسي. يتم ذلك عبر الضغط من أجل الإبقاء على شكل الدولة المركزية، بينما تعمل في الوقت نفسه بتحريض المتشددين في السلطة بقمع المكونات السورية وتهديدها بالإبادة.
لقد كان للنظام التركي دور محوري في إدخال التنظيمات الإرهابية المختلفة إلى سوريا، وهو ما أدى إلى وأد الحركة الجماهيرية المطالبة بإسقاط نظام الأسد. واليوم، يمارس هذا النظام ضغوطًا على حكومة الجولاني بطرق متعددة، تتراوح من الجرائم التي ساهمت بفعالية مرتزقته إلى جانب المتشددين بارتكابها في الساحل السوري ضد العلويين، إلى تفجيرات استهدفت أماكن عبادة المسيحيين، وصولاً إلى الجرائم الأخيرة ضد الدروز. كل هذه الممارسات تتم تحت شعار “الحفاظ على الدولة المركزية ووحدة سوريا”، بينما الهدف الحقيقي هو تفتيت البلاد وضم شمالها، بما في ذلك حلب وشرق الفرات، إلى الدولة التركية في إطار ما يسمى “الميثاق الملي”.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، تشير المعلومات إلى أن تركيا تتفاوض سراً مع إسرائيل، عبر قنوات استخباراتية لتقاسم الأراضي السورية، وتحويل ما يتبقى منها إلى مناطق نفوذ بين الطرفين. تتضح هذه الأجندة بشكل أكبر من خلال زيارة وزير الخارجية التركي العاجلة إلى دمشق، والتي جاءت بعد انعقاد مؤتمر “وحدة الصف والموقف” لمكونات شرق الفرات.
