د.حمزة عيسى

فهي ابنة الجبال التي لا تنحني، وحفيدة نساء كتبن أسماءهن بدم التضحية وصوت الكبرياء في سجلات التاريخ.
تُتقن التوازن بين أنوثة لا تشبه إلا الزهر الكردي في ربيع كردستان، وصلابة تُربك العدو قبل الصديق حين تدافع عن حقها ووطنها وكرامتها.
المرأة الكردية هي شريكة في الحياة، وشريكة في المقاومة، في بناء الهوية، وفي رسم ملامح الحرية.
كانت دومًا في الصفوف الأمامية، تحمل السلاح عندما تُستباح الأرض، وتحمل القلم عندما يُغتال الوعي، وتُمسك بيد أطفالها عندما تُهدم البيوت فوق أحلامهم.
في المجتمعات الكردية، لم تكن المرأة ظلًّا للرجل، بل كانت مرآة لحريته. في ثورات التحرر، كانت القائدة والمقاتلة والممرضة والمعلمة.
من ليلى قاسم التي أعدمتها الديكتاتوريات، إلى آلاف المقاتلات اللواتي وقفن بوجه أعتى قوى الظلام، لتقول للعالم إن الكرد لا يُهزمون ما دامت نساؤهم واقفات.
ولم تكن المرأة الكردية منقطعة عن الحداثة أو بعيدة عن الفكر. فهي اليوم الطبيبة، والمحامية، والبرلمانية، والمخرجة، والكاتبة، التي تحمل وجع شعبها على كتفها، وتُعبّر عنه في كل محفل، بكل وعي ومسؤولية.
لكن رغم هذا التاريخ الحافل، لا تزال تواجه تحديات مركبة: تهميشٌ اجتماعي بفعل الذهنية الذكورية، وتهميشٌ سياسي في أنظمة لا تعترف حتى بوجود شعبها، ناهيكم عن نسائه.
ومع هذا، لم تتراجع. بل تقاوم، وتبني، وتُربّي أجيالًا جديدة تؤمن بالمساواة، بالحرية، وبقيمة الإنسان، دون تمييز على أساس الجنس أو العِرق.
المرأة الكردية ليست قضية يجب التضامن معها فقط، بل هي ركيزة مشروع تحرري لا يكتمل دونها.
ومن يقلل من شأنها، يجهل أن الأوطان لا تُحرر دون نساء حرّات، وأن المجتمعات لا تنهض دون أمهات وشريكات وصانعات قرار يرفضن الظلم في كل أشكاله.
فلنرفع الصوت من أجل كل امرأة كردية تُناضل في الظل، ونضع يدنا بيدها لبناء مستقبل تكون فيه الأنوثة والقوة، الحنان والحزم، سويًا لا تناقض بينهما.