عدتُ للتو من خارج البيت وفتحت اللابتوب لأتابع العمل على نص مونودراما لي بعنوان “الكابوس”، والذي يدور حول معاناة كاتب وهواجسه بسبب كتابة نص ضد السلطة.
فتحت الفيسبوك، وإذا بي أجد كماً من الفيديوهات تظهر حالات لا فردية في إهانة أهلنا الدروز. وأكثر ما أوجعني هو حلق شارب رجل دين عجوز بطريقة مهينة من قبل عناصر من جيش الهيئة.
وعادت بي الذاكرة إلى ما حدث في الساحل من مجازر استُغلت بذريعة مطاردة الفلول، مع أن قادتهم حصلوا على الأمان لأنهم دخلوا بيت الجولاني.
ونهض أمامي مشهد المرأة العجوز التي وقفت أمام جثة ولديها، وأمامها عناصر من جيش الهيئة وعصابات العمشات، وهم يسخرون منها ومن دم ولديها حتى قالت لهم:
فشرتم.
تخيلتُ، بقلب منقبض، ما سيحدث لأهلي الكرد بعد أن تم
(تأديب الأقليات)
فالهدف واضح: إعادتهم إلى خانة الموالي لسنة بني أمية.
وهذا هو “القانون” الذي يجأرون به ليل نهار، ويطالبون الجميع بالانصياع له.
ولا أعرف قانوناً يُطبق في البلد بعد فرار الأسد سوى هذا.
أتساءل:
كيف يمكن الحديث عن بناء بلد وثقة بسلطة، وهذه هي سياسة منظمة كانت حتى الأمس القريب إرهابية؟
بل حتى قبل أيام وساعات من سقوط الأسد وفراره، والتي لم تُثبت أنها مدنية أو مسالمة لأحد، سوى لأمريكا وإسرائيل والغرب فقط.
وماذا لو تم حينها اختيار غير هذه الهيئة من قبل الدول الفاعلة لتستلم الحكم؟
العمشات مثلاً،
جيش الإسلام؟
أحرار الشرقية..
داعش..
هل كنا سنشهد هذا الحماس في الدفاع عن الهيئة وزعيمها كما يفعل الشبيحة الجدد اليوم؟
فقط لأنهم سنة؟
إذا كنتُ، وأنا هنا أتكلم عن نفسي فقط، غير راض عن سياسات قسد والإدارة الذاتية والفساد المستشري في مؤسساتها.
فإنني اليوم أطالب “قسد” ليس بالتمسك بالسلاح فحسب، بل بوضع الإصبع على الزناد ليل نهار.. وبالتفاف الناس حولها..
فالأمويون الجدد قادمون،
وانتقامهم منكم سيكون بربرياً.
خاصة بعد صمت وتواطؤ الغرب، الذي بلع لسانه، حتى تُنفذ هذه السلطة ما يُطلب منها من اتفاقيات مع الجارة المدللة، وتصفية كل ما له علاقة بإيران وأذرعها، وإعادة البلد والمنطقة إلى حظيرة الكابوي.
ليس كل من استلم السلطة أصبح أباً للدولة.
ولا يصبح ملكاً كل من قبض على الصولجان وجلس على عرش الحكم… إلا لدى الرعية العمياء،
والمنافقين، والمتبركين بأرجل كرسي الملك: أي ملك.
السلطة ببساطة شديدة:
إما أن تكون خادمة للجميع، ووفق قانون ودستور عصري ومكتوب وواضح يخدمهم ويرعى شؤونهم وبلا استثناء، وحينها سنكون معها: قلباً وقالباً، وسنتنازل عن بعض حريتنا، وعن بعض أحلامنا، وكل أوهامنا.. لها في عقد اجتماعي ووطني.
إما أن تكون كذلك…أو لا تكون.
أما هذه الخطابات الرنانة والوعود المعسولة…فليست سوى بضاعة يروج لها السماسرة والنصابين. ومن يصدقها خاسر..خاسر كل شيء.