جوان ديبو
ظاهرة خلق وتعويم أنظمة أصولية شيعية وسُنية في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى من قبل الولايات المتحدة والغرب الأوربي تُعتبر سابقة خطيرة في السياسات والعلاقات الدولية عكست مخططاً جهنمياً. الهدف من وراء هذا المخطط هو توريط وانغماس المنطقة برمتها في دوامات الفوضى والعنف والحروب الأهلية والبينية التي يبدو أنها لن تنتهي على المدى المنظور. وبقدر ما لعبت العوامل الذاتية دورا حاسما ومحوريا في الإتيان بالأصولية الإسلامية الشيعية والسنية على حد سواء إلى سدة الحكم في هذه البلدان، بقدر ما لعبت العوامل الخارجية المتمثلة في مساندة واشنطن والغرب عموما في الإسراع في بلورة هذه الأصولية وتقويتها ودعمها للانقضاض على السلطة. ثورة الخميني في إيران سنة ١٩٧٩ كانت أولى فضائح السياسة الأمريكية والغربية في هذا الميدان. الفضيحة الثانية تمثلت في تسليم واشنطن مفاتيح كابول إلى حركة طالبان الأصولية سنة ٢٠٢١. وقد قامت واشنطن بغزو افغانستان سنة ٢٠٠١ تحت ذريعة الإطاحة بحكم طالبان. وبعد عشرين سنة من وجودها في أفغانستان تخلت عن حلفاءها في كابول وسلمتها من جديد إلى طالبان. الفضيحة الحالية وغير الأخيرة تحدث الآن في سوريا حيث تكرر الولايات المتحدة ومعها الاتحاد الأوروبي نفس السيناريو مع نظام أبو محمد الجولاني الأصولي السلفي في دمشق، والعمل بشتى الوسائل على إضفاء الشرعية على نظام الدواعش في دمشق. واشنطن والغرب عموما يبحثون عن أنظمة ودول جامعة وحاضنة للإرهاب “المنظم والمقولب”إن صح التعبير شريطة أن يبقى هذا الإرهاب ضمن جغرافيات هذه الدول وتحت السيطرة من قبل الوكلاء، وأن لا يهدد هذا الإرهاب المصالح الامريكية والغربية وألا يقترب من الغرب “الديمقراطي المتحضر”، ولا يهم أن يكتوي الشرق الأوسط وغيرها بلهيب وجحيم هذه الحركات الأصولية والتي تحولت بفضل الغرب “الديمقراطي المتحضر” إلى أنظمة أصولية سلفية يبدو أنها لن تزول بسرعة لأنها الأنسب في حكم وإدارة هذه البلاد حسب وجهة نظر واشنطن وبروكسل.
