وليد طاهر
حتى لا يتكرر مشهد الإقصاء والتهميش في سوريا لابد من تأسيس سليم يضمن حقوق الجميع، وفي مقدمتهم الكُرد:
لطالما عانت سورية من ممارسات الإقصاء والتهميش التي طالت مكونات أساسية في المجتمع، ومن أبرزها المكون الكُردي، الذي يشكل جزءًا أصيلًا من النسيج الوطني السوري. ورغم مساهمة الكُرد التاريخية في الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية في البلاد، إلا أنهم كانوا عرضة لسياسات إنكار الهوية والتمييز، والتي أسهمت في زعزعة الثقة بين الدولة والمجتمع.
اليوم، وبينما تبحث سورية عن مخرج من أزمتها العميقة، لا بد من إدراك أن تجاهل حقوق الكُرد أو أي مكون آخر لن يؤدي إلا إلى تكرار مشاهد الانقسام والفوضى. الطريق نحو سورية جديدة لا يكون بإعادة إنتاج منظومات الإقصاء، بل ببناء دولة تقوم على المواطنة الحقيقية، تعترف بالتنوع، وتكفل الحقوق الثقافية والسياسية والاجتماعية لكافة مكوناتها، دون استثناء أو تمييز.
إن المكون الكُردي، بثقافته، وتاريخه، ونضاله، ليس مجرد “أقلية” في حسابات السياسة، بل ركيزة من ركائز الوحدة السورية، وشريك رئيسي في صياغة مستقبلها. وإن الاعتراف بهذه الحقيقة يجب أن يُترجم إلى خطوات عملية، بدءًا من صياغة دستور عادل يقر بالحقوق اللغوية والثقافية للكُرد، ويضمن مشاركتهم الفعلية في القرار الوطني، وانتهاءً ببناء نظام سياسي لا مركزي يوزع السلطة بشكل منصف.
العدالة، والمساواة، والشراكة الحقيقية ليست شعارات، بل شروط أساسية لضمان وحدة سورية واستقرارها. فإذا أردنا لسورية أن تنهض من جديد، يجب أن نبدأ من الاعتراف بالحقوق، وطي صفحة التهميش، وفتح الباب أمام كل السوريين، وفي مقدمتهم الكُرد، ليكونوا شركاء حقيقيين في بناء الوطن.
