وليد طاهر

بعد أكثر من عقد من الحرب والاضطراب، بات واضحًا أن النموذج المركزي للحكم في سوريا قد فشل في تحقيق العدالة والمساواة بين مكونات الشعب السوري. فقد أدى إلى تهميش مناطق بأكملها، وحرمان مكونات رئيسية—مثل المكون الكردي—من حقوقها السياسية والثقافية، وساهم في تأجيج مشاعر الغبن والتمييز.

إن بناء دولة المواطنة، التي تقوم على المساواة في الحقوق والواجبات دون تمييز على أساس القومية أو الدين أو الجغرافيا، يتطلب ترسيخ اللامركزية السياسية كنظام حكم يعترف بالتعددية السورية ويمكّن كل منطقة من إدارة شؤونها ضمن إطار وطني موحد.

اللامركزية السياسية تتيح للمجتمعات المحلية—بما فيها الكرد، والعرب، والسريان، وغيرهم—المشاركة في صنع القرار، وتحقيق التمثيل العادل، وإنهاء احتكار السلطة من قبل المركز. وهي ليست تهديدًا لوحدة الدولة، بل ضمانة حقيقية لها.

باختصار، لا يمكن تصور مستقبل لسوريا قائم على الاستقرار والعدالة دون تبني نموذج لا مركزي يعيد الثقة بين الدولة والمجتمع، ويضمن الاعتراف المتكافئ بكل مكونات الشعب السوري، وعلى رأسها المكون الكردي الذي طالما عانى من الإقصاء والتهميش.