د.حمزة عيسى

كفّوا عن بيع الأوهام وتزييف الحقائق. نحن لم نأتِ من فراغ، ولم نصحُ بالأمس لنطالب بالحرية. نحن كنا في وجه النظام يوم كان جبارًا في أوج قوته، يوم كانت كلمته تعني الاعتقال أو النفي أو القبر. كنا هناك، في الشارع، في الساحات، في المنابر، نصرخ بالحرية ونفضح القمع، بينما كان كثيرون منكم ينامون في حضن المستبد ويبتسمون له في الولائم.
معظم من كانوا ينادون معنا بالحرية ويقودوننا في مسيرة النضال زُجّوا في سجون النظام البائد، أمثال شيخ الشهداء معشوق الخزنوي، والشهيد مشعل التمو، والأستاذ حسن صالح، والأستاذ عبد الباقي يوسف، وغيرهم من المناضلين الأحرار الذين دفعوا حياتهم أو حريتهم ثمنًا للموقف والكلمة.
كنا نرفع شعار أن الحقوق لا تُستجدى ولا تُنتظر، بل تُنتزع بالقوة إذا لزم الأمر. كنا نعرف أن الطريق مكلف، لكننا اخترناه لأننا أصحاب قضية، لا أصحاب مصالح.
أما أنتم، فكثير منكم لم يعرف من السياسة سوى البحث عن ربطة خبز أو معاش أو شارع مزفت. نحن لا نحتقر المطالب المعيشية، لكنها ليست هي ما يصنع الحرية ولا ما يحرر شعبًا. الحرية لا تأتي من طوابير الخبز، بل من طوابير النضال.
نحن قدمنا دماءنا، خسرنا أموالنا، واجهنا السجون والمنافي، لأننا نحمل قضية اسمها قضية الشعب الكردي. قضية أكبر من كل الصغائر، وأسمى من كل الحسابات الضيقة.
فلا تتطاولوا على من كانوا في الصف الأول حين كنتم أنتم في الصفوف الخلفية أو بين أذرع الطغاة. التاريخ لا يكتبه المزيفون، بل يكتبه الشرفاء الذين دفعوا ثمن الكلمة والموقف.