جوان ديبو
أكبر كذبة في التاريخ الحديث والتي انطلت على الكثيرين هي القصة المختلقة والمفبركة عن الوحدة الوطنية المزعومة في سوريا والخوف عليها من المتآمرين في الخارج والداخل كما روج ويروّج لذلك الحكام الشعبويين المتعاقبين في دمشق، سواء العروبيين أو الإسلاميين، وآخرهم الفاتح والرئيس المؤقت – الدائم أحمد الشرع. منذ الولادة القيصرية والمشوهة والمراحلية والعسيرة لسوريا في أعقاب الحرب العالمية الأولى والى هذه اللحظة، لم يكن هناك وجود فعلي ومحسوس وحقيقي لما يسمى بالوحدة الوطنية الطوعية والطبيعية في سوريا. والسبب أن معظم المكونات أرغمت على الانضمام إلى هذا المولود الهجين. بالإضافة إلى الغياب الدائم والمستمر للدولة الوطنية المدنية والمتحضرة والجامعة والحديثة التي من شأنها احتواء جميع المكونات تحت عباءتها وتبني دستور متحضر وعصري يعترف بالتعددية وبخصوصيات جميع المكونات ويقر بحقوقها دون أي تمييز. إن كان هناك متآمرين بالفعل على سوريا، فهم المتآمرين من الحكام المحليين ومؤيديهم الذين تربعوا ويتربعون على عرش السلطة بفضل الخارج وليس الداخل. عندما سمعتُ الفاتح أحمد الشرع مؤخراً وهو يتحدث عن الوحدة الوطنية المزعومة ويتهم البعض في الخارج والداخل بالتآمر عليها، تذكرت المخلوع الفار بشار الأسد عندما كان يردد نفس النغمة الرتيبة والنشاز. يعتقد الفاتح أحمد الشرع ومنظومته الجهادية بأن الشرعية والقوة التي يحتاج اليها لحكم سوريا تأتي من الخارج وليس من الداخل، ولذلك يهرع إلى هنا وهناك في الخارج متجاهلا بأن الشرعية والقوة الحقيقية التي لا تقهر تأتي فقط من الداخل وليس من الخارج لأن الشرعية الداخلية هي التي تجلب الشرعية الخارجية وليس العكس.
