وليد طاهر
هل لأنهم طالبوا بحقوقهم؟ أم لأنهم اختاروا أن يرفعوا راية السلام لا السلاح، راية الشراكة لا التبعية، راية الوطن لا الطائفة؟
الكُرد في سوريا لم يكونوا يومًا طارئين ولا غرباء، بل كانوا وما زالوا جزءًا من نسيجها الاجتماعي والتاريخي. من جبال عفرين إلى سهول الحسكة، سكنوا، وعملوا، ودافعوا عن الأرض كما دافع عنها كل سوري شريف.
في خضمّ الفوضى التي خلّفتها الحرب، وبين ركام المدن وأشلاء الضحايا، اختار الكرد أن يُديروا مناطقهم بإدارة مدنية، أن يمنحوا المرأة مكانتها، وأن يجعلوا من اللغة، والثقافة، والتنوع، مصدر قوة لا ضعف. لم ينادوا بالانفصال، بل نادوا باللامركزية، بالعدالة، بالشراكة الحقيقية.
لكن رغم ذلك، واجهوا آلة إعلامية وسياسية شيطنتهم، روّجت أنهم “عملاء”، “انفصاليون”، “خطر على وحدة البلاد”. وأُطلقت ضدهم الحملات العسكرية، وتعرّضوا للتهجير والتضييق، لا لشيء سوى أنهم أرادوا أن يكونوا جزءًا من سوريا، ولكن بسوريا تحترمهم كأبناء لا كأتباع.
السلطة في دمشق، بحلتها الجديدة أو القديمة، لا تزال ترفض أن تعترف بأن سوريا لا يمكن أن تعود دولة مستقرة إلا إذا احتضنت كل مكوناتها. لا عرب بدون كرد، ولا كرد بدون سريان، ولا سوريًا بدون الآخر. الإقصاء ليس حلاً، والتخوين ليس سياسة، والعنصرية ليست مشروعًا قابلًا للحياة.
فبأي ذنب إذًا تُعادون الكرد؟
ألأنهم طالبوا بالكرامة؟ بالهوية؟ بالمساواة؟
أم لأنهم ببساطة، لم ينحنوا؟
السؤال لا يجب أن يُطرح على الكُرد، بل على من يصرّ على رؤية الوطن من نافذة ضيقة، لا تتسع إلا للونٍ واحد، وصوتٍ واحد، وحكمٍ واحد.
الكرد ليسوا أعداء أحد. هم أبناء هذه الأرض، كما كل من عشقها وآمن بها. ومن أراد سوريا موحدة، قوية، فليبدأ بالعدل، لا بالظلم. وبالاعتراف، لا بالإنكار.
