عبدالباقي يوسف
بعد انتخابه، اعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تركيا “الطرف الفائز” في سوريا بعد الإطاحة بنظام الأسد، مشيراً إلى أن أنقرة ستحمل “مفتاح الأحداث” في هذا البلد. اليوم، تتصرف تركيا كدولة منتدبة على سوريا، حيث يُنظر إلى وزير خارجيتها، هاكان فيدان، بصفته المندوب السامي التركي.
هذا التدخل السافر يتضح في العديد من المواقف. فقبل يوم واحد من اجتماع عمان الذي جمع الوزير الشيباني مع وزير الخارجية الأردني والمبعوث الأمريكي، كان هاكان فيدان في دمشق، وبعد قضاء الاجتماع بـاقل من 24 ساعة، قدّم الوفد السوري تقريره إلى المندوب السامي التركي في أنقرة. هذه التبعية تظهر بوضوح أن حكومة الجولاني لا تتخذ قراراً منفرداً، بل هي أشبه بسائق متدرب يتحكم فيه مدرب يجلس بجانبه.
اللافت في الأمر هو ما قاله الوزير التركي في المؤتمر الصحفي المشترك، حول رفضه وتهديده لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، واتهامها بنيتها لتقسيم سوريا. هذا الاتهام يثير السخرية، فهو يتجاهل حقيقة أن تركيا هي من عرقلت اتفاقاً سابقاً بين الجولاني والجنرال مظلوم عبدي. تصريحات فيدان التي يختزل فيها قسد في وحدات حماية الشعب (YPG) وتأكيده على أن تركيا لن ترتاح ما لم تتم معالجة “مخاوفها الأمنية”، لا تخرج عن كونها تصريحات “والي تركي على سوريا”، تسعى لتفتيت البلاد تحت شعار الوحدة.
