جوان ديبو

يذكرني سلوك الرئيس السوري المعين والمنصوب إقليميا ودوليا، أبو محمد الجولاني، فيما يتعلق بحيثية تشكيل وطبيعة الدولة في سوريا بالكتب التي كانت تحمل عناوين من قبيل: كيف تتعلم الإنكليزية او الفرنسية او الإسبانية في خمسة أيام بدون معلم. يعتقد الجولاني بأنه يستطيع فرض نموذجه المنقرض في الدولة والحكم في سوريا بعد أن نال الشرعية الدولية والاقليمية، أو هكذا يعتقد، وبعد أن استمع للتاجر ترامب كتلميذ مطيع، ورضخ لشروطه ونال استحسانه ورضاه الأولي، وبعد أن قامت الفصائل الموالية له بارتكاب عشرات المجازر والمذابح البشعة بحق العلويين والدروز، والتي حملت في طياتها رسائل مبطنة لكل من تسوّل له نفسه معارضة حكم الفاتح الجولاني رضي الله عنه. وبعد أن أعلن دستورا ممسوخا وقبل ذلك عن تشكيل لجنة الخوار اللا وطني وما نتج عن كل ذلك من مهازل ومسخ وقبح. ونسي الجولاني او تناسى بأن الشرعية الحقيقية والأصيلة والباقية هي الشرعية الداخلية المستمدة من المحكومين بغض النظر عن الدين والمذهب والعرق. رهان الجولاني هو على الدول الإقليمية والعالمية التي أوعزت اليه بالتوجه إلى دمشق والاستيلاء على السلطة في ٨ ديسمبر ٢٠٢٤ بعد فرار الطاغية بشار، وكذلك على الفصائل الإرهابية التي تنكل بالمكونات السورية من غير العرب السنة مثل العلويين والدروز والتي تتوعد الكُرد وقسد. وكذلك على معظم العرب السنة في سوريا. ولوج الجولاني، الداعشي والقاعدي السابق والحاضر واللاحق، وتبوئه منصب الرئاسة السورية والمسرحية الهزلية الإقليمية والدولية التي أوصلته الى سدة الحكم دليل إضافي آخر على المستوى الوضيع الذي تعيشه العلاقات الدولية وعلى النفاق السياسي الطاغي في سلوك وسياسات القوى العظمى التي تتعاظم وتقوى وتتجبر على حساب عذابات ومآسي الشعوب النائمة التي استكانت للذل والخنوع والقهر والأسيرة للفكر القروسطي.