فواز عبدي

من الثمانينيات وحتى اليوم، لاحظت ظاهرة مازالت تسيطر على الوسط السياسي/الحزبي/الولائي:
الأخلاق عند كثير من السياسيين مثل زر الصوت في التلفزيون: يرفعونه إذا كنت معهم، ويكتمونه إذا كنت ضدهم. تُقاس بمدى توافقك معهم في الرأي أو انتمائك الحزبي.
إذا كنت رفيقا في الحزب، فأنت “قمة الأخلاق” مهما كانت سلبياتك حتى وإن غطت جبلاً…
وإذا اختلفت معهم، فـ”يا ويلك” — سيُسقطون عنك كل القيم، وربما يضيفون تهمًا أخلاقية ما أنزل الله بها من سلطان!
والأجمل… أن هذه الأخلاق “المطاطية” تختفي بهدوء حين يهدأ الجو العام، وكأننا لم نسمع قبل أشهر نفس الأشخاص وهم يشتمون بعضهم ليل نهار. كما حصل في التسعينيات بعد سقوط المنظومة الاشتراكية…
ولكن اليوم نرى الظاهرة بأقصى قوتها مع احتدام الصراع في سوريا.
النتيجة: الأخلاق عند بعضهم ليست مبدأ… هي بطاقة عضوية حزبية، أو مواقف قومية.
ملاحظة 1: هناك نسبة قليلة جدًا في كل حزب لا تتخلى عن أخلاقها مهما كانت الظروف. هؤلاء على استعداد أن يتركوا الحزب ولا يتركوا مبادئهم، وهم موضع احترام أيًّا كان موقعهم..
ملاحظة 2: الغالبية العظمى من هؤلاء الذين يشتمون ويتهمون الآخرين هم الذين تثقفوا بثقافة القطيع، وإضفاء صفة القدسية على الحزب، أو الزعيم، أو حتى مسؤوله الحزبي في الهيئة!