وليد طاهر
تُطرح الانتخابات البرلمانية في سوريا اليوم كسؤال وجودي: هل هي انتخابات “تحدّي” حقيقي للإرادة الشعبية، أم “تعدٍّ” صارخ على مبدأ التمثيل الديمقراطي؟ الواقع يشير إلى أن العملية الانتخابية، بدل أن تكون آلية للتعبير عن إرادة الشعب، أصبحت أداة بيد السلطة لإعادة إنتاج نفسها وإحكام قبضتها.
أحمد الشرع، الرئيس الغير منتخب، يختار ثلث أعضاء مجلس الشعب، ما يفرغ المجلس من محتواه الرقابي والتشريعي، ويجعل من التمثيل الشعبي مسألة شكلية لا أكثر. هذا التعيين يُفرغ العملية الانتخابية من معناها، ويحوّل الناخب إلى شاهد زور على مسرحية معدّة سلفًا.
الأخطر من ذلك، أن ثلاث محافظات سورية تُستثنى فعليًا من الإنتخابات، لوقوعها خارج سيطرة النظام، هذا التغييب لا يعني فقط حرمان الملايين من حقهم السياسي، بل يمنح السلطة في دمشق “الحق” في تقرير مصير تلك المناطق دون تمثيل شرعي، وهو ما يُعد تعديًا صريحًا على وحدة البلاد السياسية والإجتماعية.
في ظل هذه المعطيات، لا يمكن وصف الإنتخابات البرلمانية السورية اليوم بأنها إنتخابات “تحدي”، بل هي – في جوهرها – حالة “تعدّي” على مفهوم الدولة، والدستور، وحق الشعب في تقرير مصيره.
