Beshir Shekhee

كردستان، قلب الجبال وملتقى الحضارات، لم تكن يومًا أرضًا صامتة. منذ عشرات آلاف السنين، سكنت هذه الأرض أرواح البشر الأولى، ونُسجت فوق صخورها قصص الآلهة والأنبياء.

1- العصور الحجرية – عبادة الطبيعة والأنيمية (60,000 ق.م وما قبل)

في كهف شانيدر جنوب كردستان، وُجدت قبور لإنسان النياندرتال، وُضعت بجانبها زهور وأدوات، ما يدل على إيمان مبكر بالحياة بعد الموت.
في تلك العصور، كان الكرد الأوائل يقدّسون الجبال والأنهار والنار والشمس، إيمانًا بأن لكل شيء روحًا أو قوة خفية.

2- العصر الزراعي – عبادة الآلهة الأم (7000–3000 ق.م)

في قرية جرمو وأراضي السليمانية، ظهرت أولى القرى الزراعية. عبد الناس آلهة الخصب والأم الكبرى، وصنعوا تماثيل صغيرة تمثلها، طلبًا للمطر والمحاصيل.

3- العصر الكوتي والميدي – الأزداهية والإيزيدية (الألفية الأولى ق.م – 678 ق.م)

الأزداهية كانت ديانة الكوتيين، عبّدت الإله الأعلى “يزدان” مع احترام قوى الطبيعة.
لاحقًا، في الدولة الميدية، تطورت معتقدات الإيزيدية، التي حافظت على عناصر الأزداهية، وأصبحت مستقلة، مع طقوس وعقائد خاصة بالكرد الميديين.

4- الزرادشتية (أواخر الدولة الميدية – 224 ق.م)

الزرادشتية ظهرت بعد الإيزيدية، دعا فيها النبي زرادشت إلى عبادة “أهورامزدا” إله الخير والنور، في صراع أبدي مع “أهريمان” إله الشر.
انتشرت الزرادشتية بين الميديين الكورد، وصارت الديانة الرسمية للإمبراطورية الأخمينية ثم الساسانية.

5- المانوية (القرن الثالث الميلادي)

في زمن الدولة الساسانية، ظهر النبي ماني، ممزوجًا بين الزرادشتية والمسيحية والبوذية، داعيًا إلى دين عالمي يقدّس النور ويحارب الظلام.
إنتشرت المانوية في كردستان لكنها واجهت اضطهادًا شديدًا من الكهنة الزرادشتين.

6- اليرسانية (أهل الحق) – القرون الوسطى (القرن الرابع عشر الميلادي)

ظهرت في مناطق كرمنشاه وكردستان الشرقية، محافظة على عناصر زرادشتية ومانوية وأزداهية، ومتفرعة عن الميثرائية.
يقدس أتباعها التناسخ والحق، ويقدسون شخصيات روحية مثل السلطان إسحاق، مع طقوس موسيقية واحتفالات موسمية تعكس ارتباطًا عميقًا بالطبيعة.

7- الأديان الإبراهيمية – اليهودية والمسيحية

اليهودية دخلت إلى كردستان عبر الأسر البابلي ونفوذ الإمبراطوريات الفارسية والكردية.
المسيحية انتشرت في القرون الأولى للميلاد، خاصة في مناطق أربيل ونصيبين، حيث قامت مدارس لاهوتية مهمة.

8- الإسلام (القرن السابع الميلادي)

بعد سقوط الإمبراطورية الساسانية، دخل الكورد في الإسلام تدريجيًا، وشاركوا لاحقًا في بنائه وحمايته، وظهر بينهم علماء وقادة كبار، وأصبحت أغلبية الكرد مسلمين إلى يومنا هذا.


الخلاصة:
أرض كردستان شهدت أقدم طقوس البشر، من أرواح الجبال والأنهار، إلى الآلهة الكبرى، إلى توحيد يزدان، الإيزيدية، فالزرادشتية، فالمانوية، فاليرسانية، وصولًا إلى اليهودية والمسيحية والإسلام.
تاريخها الديني هو سجلّ لتطور العقل البشري من تقديس النار والشمس إلى رسالات السماء.