د.حمزة عيسى

أيها الكرد
تأملوا المشهد بوعي وبصيرة: حتى المتشرد في حي الغويران بالحسكة، ذاك الذي لا يملك سوى “شحاطة” بالية، يتجرأ على تهديدكم ويقول إن وجودكم مؤقت، بينما هم باقون!
أليس في ذلك رسالة جارحة تختصر حقيقة ما يُحاك ضدكم؟
ورغم وضوح الخطر، ما زال البعض بيننا يلوذ خلف شعارات براقة عن “الأمة الديمقراطية”، وكأنها طوق نجاة يقي شعبًا مهددًا بالاقتلاع من جذوره. أما الحقيقة فهي أن هذه الشعارات ما عادت سوى أوهام مسكّنة تخدر وعينا وتبعدنا عن جوهر المسألة: بقاء الأمة الكردية رهن بوحدتها الداخلية لا بغيرها.
إن من السذاجة أن ننتظر من النظريات العابرة أن تصون وجودنا، بينما العدو يخطط، ويتوعد، ويستغل كل لحظة انقسام بيننا. لم يعد الزمن يتسع للتجارب الفاشلة ولا للمزايدات الفكرية. فإما أن نرتقي إلى مستوى التحديات، أو نترك لغيرنا فرصة كتابة مصيرنا بمداد الإلغاء والإقصاء.
الكرد اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما:
إما وحدة الصف الكردي ورؤية سياسية صلبة تنبثق من واقعنا القومي وحقوقنا التاريخية.
أو التشتت خلف أوهام لا تغني ولا تدفع عنّا خطرًا.
تذكّروا:
الشعارات لا تحمي شعبًا بلا قوة.
الانقسام هو السلاح الأشد فتكًا بنا.
والتاريخ لا يرحم من أهدر دماء الشهداء بتضييع البوصلة.
فلتكن رسالتنا واضحة: البقاء مرهون بالوحدة، والكرامة لا تصان بالشعارات، بل بالصف الكردي الموحّد، وبمشروع قومي يحمي الإنسان والأرض معًا.