* د.خيرالدين حسن
أُطلق مؤخراً سراح رجل الدين الكوردي المعروف الملا سليمان من قضاء شمزينان في ولاية جولميرك (هكاري) الكوردية، بعد عام قضاه في السجن من أصل حكم قاسٍ بلغ 8 سنوات و9 أشهر. “جرمه” الوحيد لم يكن سوى إلقاء خطبة الجمعة بلغته الأم – الكوردية – لأبناء منطقته.
ما الذي يعنيه أن يُسجن رجل دين لأنه تحدث مع مجتمعه بلغته؟
وأي عدالة تلك التي تُحوِّل الكلمة إلى جريمة، والمنبر إلى قفص؟
في أي بقعة من العالم يُعاقَب رجل دين لأنه مارس حقاً بديهياً في التواصل مع أبناء شعبه بلغتهم؟ بل كيف يمكن لحكومة تدّعي تمثيل الإسلام أن تجرّم لغة عباد الله في بيوت الله؟
التناقض الفاضح
أردوغان الذي يرفع شعار “العدالة والتنمية”، ويقدّم نفسه كزعيم يدافع عن المسلمين وحقوقهم، يبرّر في الوقت ذاته قمع لغة الملايين من المسلمين الكورد، في مساجدهم ومدنهم وقراهم. كيف يمكن أن يتوافق هذا مع قيم الإسلام التي تقول: “وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبيّن لهم”؟
القضية أبعد من شخص
قضية الملا سليمان ليست حدثاً فردياً، بل مرآة لسياسة ممنهجة تجاه الكورد:
حرمان من اللغة الأم في المدرسة والمسجد.
ملاحقة رموز دينية لأنهم اختاروا خدمة مجتمعهم بلغته.
ازدواجية خطاب بين ما يُقال للعالم عن الديمقراطية، وما يُمارس على الأرض من قمع وتهميش.
كلمة أخيرة
إن حرية اللغة ليست “ترفاً ثقافياً” بل هي حق إنساني وأخلاقي وديني. الإسلام لا يعرف لغة مقدسة واحدة، بل يعرف قلوباً صادقة ولغات متعددة. كل من يمنع الكورد من ممارسة دينهم بلغتهم إنما يخالف روح الدين نفسه، قبل أن يخالف القانون الدولي.

د.خيرالدين حسن: طبيب كوردي من قرية بيازة كبيرة بريف تربسبيه، اختصاص جراحة عصبية مقيم بمملكة السويد.
