Beshir Shekhee
أن تكون سيدًا سبعة آلاف عام،
تبني حضارات، تؤسس ممالك، وتمد جذورك عميقًا في الأرض…
ثم يُقسَّم وطنك قبل قرن من الزمان،
فليست هذه هزيمة، بل لعبة السياسة وتبدّل موازين القوة.
منذ فجر التاريخ لم تولد إمبراطورية لتبقى.
واحدة تنهض من العدم وتنتصر،
وأخرى عظيمة تسقط لأسباب شتى.
حين كانت القوة في السيف والبنية الجسدية،
كان الكرد سادة الأرض.
هزموا الأمم من حولهم، حتى أوروبا وقفت خاشعة أمامهم.
لكن الغرب لم ينسَ هزيمته.
قام بثورة على الكنيسة، وأسس عصر النهضة بالعلم والصناعة.
رفعوا الفن فوق الخرافة، والمعرفة فوق الوهم،
وصنعوا أسلحة لم يعرفها أحد.
وعادوا بعد ألف عام،
فوجدوا خصومهم ما زالوا غارقين في صغائر الجدل:
أي قدم تدخل الحمام أولًا؟ ومن الأحق بلقب الآغا أو الملا؟
أمام هذا المشهد، كان النصر سهلًا.
هيمنت فرنسا وبريطانيا على العالم،
ووقف جنودهم على قبر صلاح الدين، لا على قبور خلفاء الأمويين والعباسيين،
وقالوا: “ها قد عدنا يا صلاح الدين.”
واثقين من علمهم، مطمئنين إلى سلاحهم.
ومنذ تلك اللحظة بدأت المواجهة:
قوة جسد معزولة… أمام سياسة مدعومة بالعلم.
فمالت الكفة للعلم والسلاح.
قسّموا كردستان إلى أربعة أجزاء.
جزّؤوا أبناءها إلى أديان ولهجات.
حاولوا اقتلاع جذورهم من التاريخ.
سرقوا آثار الميديين والميتانيين الكرد،
ونسبوها لأقوام لا يتجاوز عدد أفرادها عدد سكان قرية كردية.
التاريخ الذي كتبه ضابط إنكليزي واحد
محا جذور حضارة من سبعة آلاف سنة.
واليوم؟
لم تعد القوة في السيف ولا في الجسد.
هذه مكانها حلبة المصارعة لا ساحات الأمم.
أما الدول العظمى، فلا تُبنى إلا بالعلم والتكنولوجيا والذكاء والسياسة.
والسؤال:
هل نبقى أسرى أمجادٍ مضت…
أم نستعيد أرضنا بالسياسة والصناعة والمعرفة؟

