د.خيرالدين حسن
رئيس وزراء بولندا قال ساخرًا:
“خمسمئة مليون أوروبي يطلبون الحماية من ثلاثمئة مليون أمريكي ضد مئة وخمسين مليون روسي.”
وأنا أقول اليوم:
ملياران من المسلمين يقفون عاجزين أمام سبعة ملايين إسرائيلي!
أي منطق هذا؟ أي عقل يقبل هذه الفضيحة؟
أمة تمتد من طنجة إلى جاكرتا، تملك الثروات والأرض والجغرافيا والتاريخ، تتحول إلى مجرد جمهور يتفرج على شاشات التلفاز بينما تُداس كرامتها يوميًا.
لقد صار عندنا إدمان القمم الإسلامية:
نشجب… ننكر… ندين… وسنرد في المكان والزمان المناسبين!
كلمات محفوظة سلفًا لا تساوي ثمن الحبر الذي تُكتب به.
مسرحية رخيصة تُعرض بعد كل مجزرة، والجمهور يعرف النهاية مسبقًا: لا شيء سيتغير.
لكن المفارقة الأخطر:
هؤلاء العاجزون أمام سبعة ملايين، يتحولون إلى وحوش ضارية حين يتعلق الأمر بشعوبهم.
في سوريا والعراق وتركيا وإيران، يتفق الجميع بلا استثناء على قمع الأكراد وحرمانهم من أبسط حقوقهم.
هناك فقط يعرفون كيف يتوحدون، وكيف ينسقون، وكيف يمارسون كل أدوات القمع والاضطهاد.
أي مهزلة هذه؟
إسرائيل عدونا جميعًا، لكننا صرنا بارعين فقط في قمع أنفسنا.
نرفع الصوت ضد “الاحتلال” ونمارس الاحتلال داخليًا على شعوبنا.
نشجب قصف غزة ونصمت على قتل الأكراد وسلب حقوقهم.
العدو ليس سبعة ملايين في فلسطين المحتلة، بل هذه الأنظمة المريضة التي حوّلت أمة كاملة إلى قطيع صامت، عاجز عن الفعل، بارع فقط في تمزيق ذاته.
أيها المسلمون: أنتم لستم عاجزين لأنكم قلة… أنتم عاجزون لأنكم سمحتم لحكامكم أن يسرقوا إرادتكم ويحولوا قوتكم إلى هشاشة جماعية.
