د.خيرالدين حسن
في روج آفا، وخصوصًا في قامشلو، نرى ظاهرة غريبة تستحق التوقف عندها: نحن أكثر الناس حماسًا وانفعالًا بما يجري في آمد وهولير، أكثر من اهتمامنا بما يحدث في مدينتنا وأرضنا. نرقص الدبكة على أنغام نجاحاتهم، نصفّق لإنجازاتهم، ونشارك أخبارهم ليل نهار، بينما تمرّ أزماتنا هنا مرور الكرام.
لماذا؟
لأننا، وبلا وعي، نبحث دائمًا عن نموذج خارجي نعلّق عليه آمالنا. نرى في “الآخر الكردي” – في تركيا أو العراق – صورة البطل والقدوة، وننسى أننا نحن أيضًا أصحاب قضية وواقع لا يقل أهمية.
البعد السياسي:
السياسة الكردية في تركيا والعراق أصبحت أكثر حضورًا في الإعلام العالمي، فصرنا ننجذب إليها. أردوغان، البرلمان التركي، أزمة النفط في كردستان العراق… كلها موضوعات نكتب عنها يوميًا وكأنها شأننا الداخلي. لكن عندما يتعلق الأمر بقامشلو، بالكهرباء،بالوضع الصحي،بالنفايات التي تملأ الشوارع ، بالبطالة، بالهجرة، بالصراعات الحزبية المحلية، يخيّم الصمت. كأننا نخجل من مواجهة مرآتنا.
البعد الثقافي:
الثقافة التي تشكّلت في روج آفا جعلتنا نعيش بعقلية “المتفرّج” أكثر من “الفاعل”. نصفّق للآخر لأننا لا نؤمن أن لنا القدرة على صناعة حدث يصفّق له الآخرون. هذا نوع من الاغتراب الثقافي الخطير، حيث تُختزل هويتنا في رد الفعل لا الفعل.
البعد الاجتماعي:
نحن نمارس جلد الذات في قامشلو: ننتقد بشراسة، نفضح الأخطاء، نكتب بحِدّة عن صغائر الأمور، لكن عندما يتعلق الأمر بالآخر الكردي خارج حدودنا، نرتدي ثوب “المشجع” المخلص. النتيجة؟ شعور دائم بالدونية، كأن قامشلو لا تستحق الفرح أو التباهي.
المطلوب اليوم
• أن نتوقف عن دور المتفرّج المصفّق.
• أن نصنع نحن أيضًا ما يستحق التصفيق.
• أن نقدّم قامشلو للعالم كقضية حقيقية، لا كظل لقضايا الآخرين.
• أن نفرح مع آمد وهولير، نعم، لكن لا ننسى أن نفرح لأنفسنا أولًا.
الاحترام المتبادل بين أجزاء كردستان لا يتحقق بأن نصفّق للآخرين فقط، بل حين يصبح لنا إنجاز يُصفَّق له أيضًا.
