Beshir Shekhee
قبل ثلاثين عامًا قرأت معلومة تقول إن سيف الدولة الحمداني كان معجبًا بموسيقى الفارابي، وكانا مقرّبين. وكان الفارابي يعزف له في الأمسيات على آلة “السيتار”، ذات الأوتار الثلاثة، تلك الآلة الروحية التي تُستخدم في تراتيل الكرد الإيزيديين واليارسانيين.
وقيل أيضًا إن الفارابي كان يجيد خمس لغات.
هذا ما كُتب… لكن إذا تعمقنا، وقرأنا ما بين السطور، واستنطقنا المنطق، ماذا نكتشف؟
أولًا: من يتقن خمس لغات لا يمكن أن يكون عربيًا أو فارسيًا أو تركيًا… بل كرديًا.
ثانيًا: من يعزف على السيتار لا يمكن أن يكون عربيًا، فالآلة ذات بعد طقسي مقدّس لا يعرفه سوى أبناء تلك الثقافة.
ثالثًا: لا يُعقل أن الفارابي يعزف لسيف الدولة، إن لم يكن هناك رابط روحي وثقافي بينهما، متجذر في الموسيقى التي تنتمي إلى جوهر الكينونة الإيزيدية واليارسانية.
رابعًا: في تلك الحقبة، كانت هناك إمارات كردية إيزيدية قائمة قرب حلب، في جبل ليلون بعفرين، وفي سهل سروج ومناطق شمال منبج، وبلدات مثل بافلون، وبراد، وشيران، وغيرها…
بل إن إمارة “بشنفر” الإيزيدية كانت تسيطر على طرق حلب الشمالية، إلى جانب إمارات أخرى مثل “آل فافين” و”دناوي”، كلها تعود إلى جذور كردية إيزيدية لم تُذكر إلا عابرًا في كتب التاريخ الخاضعة لرقابة السلطة.
هذا الربط بين سيف الدولة والفارابي والموسيقى الروحية ليس مصادفة… بل أثرٌ منسي في ركام الأكاذيب.
سيف الدولة الحمداني… حين تفضح الموسيقى النسب المخفي!
من يظن أن سيف الدولة كان أميرًا عربيًا خالصًا، فليُمعن النظر في التفاصيل المنسية… ليس تلك التي تُقال، بل تلك التي يُسكت عنها!
كان سيف الدولة شديد الإعجاب بالفارابي، الذي كان يعزف له على آلة وترية ذات طابع صوفي وروحي، أشبه بـ”السيتار”، آلة لم تخرج إلا من عمق الجبال وطقوس الزرادشتية والإيزيدية واليارسانية.
سؤال بسيط: من ذلك الأمير الذي يتذوق هذا اللون من الموسيقى؟
هل يعقل أن يكون بدويًا؟
هل يعقل أن يتماهى مع موسيقى لم تعرفها صحراء قريش ولا سوق عكاظ؟
لا يمكن لرجل أن يُفتن بالفارابي وموسيقاه، إن لم يكن قريبًا من روحه وثقافته.
ولا يمكن أن يُولد هذا التذوق في بيت قبلي عربي صرف… بل في بيت يحمل في داخله شيئًا من الجبل، شيئًا من النغمة المقدسة، من الطقوس، من الهمس الداخلي.
ثم لنذكر:
سيف الدولة من الموصل.
ومن يعرف الموصل جيدًا، يعلم أنها قلب كردستان ولم تكن يومًا مدينة عربية ، بل مركز أعراق وثقافات غير عربية.
تنويه : الصورة المرفقة، هي لسيف الدولة الحمداني.. حتى لباسه وعرقه تؤكد بانه ليس عربي.

