جوان ديبو

معظم السياسيين ورجال الدولة والرؤساء في العالم يستذكرون نيكولو ميكافيلي من باب الإشارة الى خبث وشيطانية وعدم أخلاقية أفكاره وتعاليمه وفلسفته السياسية. لكن في الوقت عينه، معظم هؤلاء السياسيين ورجال الدولة والرؤساء يجسدون على أرض الواقع ما هو أفظع وأسوأ مما طرحه ميكافيلي بكثير، وخاصة في كتابه “الأمير”. على الأقل ميكافيلي قدم مسوغات فلسفية (من وجهة نظره) حول ما نافح عنه من أفكار ورؤى كانت منسجمة ومتناغمة الى حدٍ بعيد مع ما كانت تعيشه فلورنسا (مسقط رأسه) من اضطرابات وقلاقل، وكذلك باقي الإمارات الإيطالية المتخاصمة والمتناحرة. لكن معظم السياسيين ورجال الدولة ورؤساء الدول هذه الأيام، وخاصة زعماء الدول “العظمى”، لا يملكون المسوغات المنطقية والموضوعية والأخلاقية والإنسانية لتعويم وتطبيع سياساتهم وأجنداتهم العدوانية والبراغماتية وغير الأخلاقية التي تعتمد على الأنانية المفرطة والتوجس من الآخر والانغلاق على الذات والتسلح الفالت من عقاله في إطار ما يُعرف بالواقعية الهجومية أو العدوانية. استقبال الرئيس السوري المؤقت – الدائم الفاتح أبو محمد الجولاني بالأحضان والأضواء في نيويورك من قبل العالم “المتمدن” وغض الطرف عن جرائمه السابقة والحالية دليل إضافي آخر وليس أخير على مستوى الحضيض الذي تعيشه العلاقات الدولية والنظام (اللا نظام) الدولي. الدماء التي أريقت والأرواح التي أزهقت في الساحل بحق العلويين وفي السويداء بحق الدروز ما زالت ساخنة وحاضرة وشاهدة على المجازر التي ارتكبها الجولاني وفصائله الجهادية المتشددة. ومع ذلك يُستقبل الجاني استقبال الأبطال بعد أن قيدت تلك المجازر ضد المجهول – المعلوم. نعم إنه نفس العالم “المتحضر” الذي وصف يوما ما الخميني قبيل مغادرته وكره الباريسي في نوفل لوشاتو الذي قضى فيه ١١٧ يوما(فترة تحضيره) من قبل الاستخبارات الغربية، بالثائر واليساري ونصير الفقراء والغلابة. نعم إنه قانون الغاب والهمجية الدولي.