وليد طاهر
من أكثر المفارقات اللاعقلانية في الواقع السوري، أن يُتهم الكُرد، أصحاب الأرض والتاريخ، بأنهم “دخلاء”، من قبل سلطات استبدادية مارست الإقصاء والإنكار لعقود.
السلطات السورية، وخاصة نظام البعث ومن تلاه، طبّقت سياسات ممنهجة لتعريب المناطق الكردية، مثل مشروع “الحزام العربي”، وتجريد مئات الآلاف من الكرد من الجنسية، ومنع استخدام اللغة الكردية، وتغيير أسماء القرى، وحرمان الشعب الكردي من حقوقه الثقافية والسياسية.

اليوم، تعيد السلطة المؤقتةإنتاج هذه السياسات بأساليب جديدة: تشويه الكرد إعلاميًا، وصفهم بالانفصاليين، ورفض أي شكل من أشكال الإدارة الذاتية، رغم عجز الدولة نفسها عن تقديم أي بديل.

في المقابل، المجموعات العنصرية المتحالفة مع السلطة، تُحرّض ضد الكرد وتدعو لطردهم من مناطقهم تحت ذرائع قومية، متجاهلة كل الحقائق التاريخية والديموغرافية.
إنه استعمار داخلي، قائم على الإنكار والهيمنة، حيث يتحول الضحية إلى متهم. ومع ذلك، يواصل الكرد الدفاع عن هويتهم، وحقهم في البقاء والعيش بحرية على أرضهم..