د.خيرالدين حسن
ثماني سنوات مرّت منذ أن قال الكُرد كلمتهم بوضوح في 25 أيلول 2017: نريد أن نكون أمة حرة.
صوّت أكثر من 92% من أبناء كردستان بـ “نعم” للاستقلال، في مشهد لم يكن مجرد حدث انتخابي، بل كان لحظة تاريخية مشحونة بالأمل والدموع والأحلام المؤجلة.
🔹 قرار جريء أم مغامرة؟
الرئيس مسعود البارزاني اختار أن يواجه العالم بإرادة شعبه. كان يعلم أن الظروف معقّدة، وأن الأعداء أكثر من الأصدقاء، لكنه فضّل أن يضع الحلم الكردي في العلن بدل أن يبقى أسير الانتظار.
هل كان القرار سابقًا لأوانه؟ ربما. لكنه بالتأكيد لم يكن خطأً، بل كان إعلانًا بأن الصمت لم يعد خيارًا.
🔹 لماذا وقف الجميع ضدنا؟
• بغداد رأت في الاستفتاء تهديدًا لوحدة العراق.
• تركيا وإيران خشيتا من انتقال “عدوى الاستقلال” إلى أكرادهما.
• سوريا وجدت في الاستفتاء مرآة تقلقها في شمالها الشرقي.
• حتى واشنطن وأوروبا، رغم شعارات الحرية، فضّلتا “الاستقرار” على “الحق”، وتركوا الكرد وحدهم في الميدان.
هكذا تبيّن أن العالم لا يسمع إلا لغة القوة، لا لغة صناديق الاقتراع.
🔹 ماذا بقي بعد ثماني سنوات؟
لم تولد الدولة، لكن الاستفتاء لم يمت:
• أكّد وحدة الشعب الكردي حول فكرة الاستقلال، مهما انقسمت الأحزاب.
• فضح ازدواجية المجتمع الدولي في التعامل مع حقوق الشعوب.
• أثبت أن الحلم الكردي لا يموت، حتى لو تأجّل.
🔹 الدرس اليوم
الكرد أدركوا أن الاستفتاء وحده لا يكفي. ما نحتاجه هو بناء أوراق قوة سياسية واقتصادية وعسكرية تجعل أي قرار قادم أمرًا لا يستطيع أحد تجاهله.
فالحرية لا تُمنَح… بل تُنتزع.
🖋️ الخلاصة:
قد يكون الاستفتاء الكردي عام 2017 صرخة لم تكتمل، لكنه زرع في الوعي الجمعي حقيقة لا عودة عنها: الكرد أمة تستحق دولتها، ولن يسقط هذا الحق بالتقادم.

