فواز عبدي

بدأت صباحي كما أحبّه؛ كتاب مفتوح، فنجان قهوة، ونافذة تطلّ على أشجار وفضاء مفتوح، تحت سماء صافية تتناثر فيها قطع غيوم بيضاء.
وفي لحظة سماعي صوت إشعار من الهاتف، وقع نظري على منشور لسياسي “مخضرم” يبدأ بـ “نرجو…”
كلمة واحدة كانت كافية لتعكير مزاجي.
رغم أنني اتخذت منذ سنوات قرارا بأن أدع التفكير في هذا الشأن، بعد أن وصلت إلى قناعة شبه تامة أن ما يُقال في السياسة ليس إلا لإشغال الناس عمّا يجري في الكواليس.
فما لا يُقال هو الأهم.
نعم، توقفت عند “نرجو، نأمل…”
متى كانت السياسة تعتمد على الرجاء؟
أليس التحليل هو ما نحتاجه؟
أليس الواقع هو ما يستحق أن يُفكك، لا أن يُجمّل؟
تفكيك ما لا يُقال، تحليلٌ يقود إلى ما سيحدث، بناءً على قراءات عميقة من هذا السياسي أو ذاك.
هذا الرجل، الذي قضى عمره في “دهاليز” السياسة، يكتب الآن كما يكتب شاعرٌ متعب.
تأسفت عليه.
وتأسفت أكثر على ما آل إليه الخطاب السياسي الكردي: أن يصبح منشورا عاطفيا، في وقت يفترض أن يكون أداة لتفكيك الواقع، أداة للفهم، أداة للفعل.
ربما يحتاج المرء في خريف العمر أن يكتب ما كان يتمناه في ربيع حياته.
لكن ليس في السياسة.
فما ذنبنا – نحن الذين نقرؤه – ونحن نحتاج إلى أكثر من ذلك:
نحتاج إلى وضوح، إلى مساءلة، إلى تحليلٍ يوقظنا… لا يُنيمنا.