د.خيرالدين حسن
في الوقت الذي يتطلع فيه السوريون إلى بناء وطن يضم الجميع،
يتحول بعض الإعلاميين — المحسوبين على الحكومة المؤقتة — إلى منابر للكراهية والقتل.
هؤلاء لا يكتفون بتزييف الوعي، بل يذهبون أبعد من ذلك:
يُهددون مكونات كاملة من الشعب السوري بالقتل والانتقام، بدءًا من الكرد والدروز، مرورًا بكل من يختلف عنهم في الرأي أو الهوية.
إنها ليست زلّة لسان، بل خطاب ممنهج يتكرر كل يوم أمام أعين الناس وبدون أي مساءلة أو محاسبة.
إعلاميون معروفون بالاسم، يملكون منصات واسعة ومتابعين بالآلاف،لكنهم يستخدمونها لتأجيج الانقسام بدلاً من ترميم ما تبقّى من النسيج السوري.
من يملك الصوت يملك الخطر
في بلدٍ مثقلٍ بالحرب، لا يُطلَب من الإعلامي أن يكون محايدًا،لكن يُفترض به أن يكون ضميرًا عامًا، لا محرّضًا على الدم.
فالكلمة في سوريا لم تعد “رأيًا شخصيًا”، بل شرارة قادرة على إشعال حرب جديدة.
التحريض على الكرد أو الدروز أو أي مكوّن آخر
هو تحريض على فكرة “الوطن” نفسها.
لأن الوطن لا يقوم على اللون والطائفة، بل على حق الجميع في الحياة والأمان.
⚖️
غياب المحاسبة: الجريمة الصامتة
الأخطر من خطاب الكراهية ذاته هو صمت المؤسسات الرسمية والمعارضة على حد سواء.
فحين يُترك المحرّض دون محاسبة،
يُصبح التحريض نفسه سياسة غير معلنة،
ويتحول الإعلام إلى ساحة تصفية معنوية وتهيئة نفسية للعنف القادم.
أين القوانين؟ أين هي نقابات الإعلام؟
وأين أولئك الذين يتحدثون عن العدالة الانتقالية وحقوق الإنسان؟
كيف يمكن أن نبني دولة ونحن نسمح لخطاب الموت أن يُقدّم بلباس الرأي العام؟
خاتمة: الكلمة إمّا أن تُنقذ أو تُدمّر
اليوم، أمام هذا التدهور الأخلاقي،يجب أن نقولها بصوت واضح:
من يروّج للكراهية ليس إعلاميًا… بل مشروع قاتل بصوت مرتفع.
والمسؤولية لا تقع على المجرم وحده،
بل على كل من يبرر، أو يسكت، أو يشارك الفيديو دون وعي.
لن تُبنى سوريا بالكراهية،بل بالاعتراف المتبادل، وبإعلامٍ شجاعٍ يفضح التحريض بدل أن يصنعه.
فصوت الحقيقة وحده أقوى من ضجيج الكراهية. 🎙️
