جوان ديبو
يسلط علم النفس الفردي والجمعي معاً الأضواء الباهرة على العلاقة التناسبية والطردية بين الجلاد والضحية على اكثر من مضمار، والتأثير الجلل الذي يتركه الاول على الثاني فكراً وممارسة بحيث يصعب التفريق بينهما سلطوياً وسلوكياً إلا بالاسم والشكل. بمعنى أنه كلما زاد الجلاد بطشا وجبروتا كلما قامت الضحية بالمقابل بممارسة نفس الشيء بصورة مماثلة إن لم تكن بفظاعة وشراسة أكثر.
وتتجسد هذه الصورة النمطية بجلاء قلّ نظيره في المثال السوري الصارخ حيث كانت المعارضات السورية المتعارضة سابقاً بما تعنيه من عقلية وممارسة والوليدة من رحم الاجواء التي خلقها النظام الديكتاتوري البائد تتقمص من حيث تدري أو لا تدري عقلية وسلوك النظام البعثي الأسدي. نفس الأمر يسري على شكل وجوهر حكم الفاتح احمد الشرع ومنظومته الجهادية حيث تم ارتكاب عشرات ومئات الجرائم والاعتداءات والانتقامات في غضون عدة أشهر فقط باسم الدين والعروبة والوطنية.
واكثر تلك التقمصات فصاحة وفضاحة هو الظهور الإعلامي عبر الأبواق التي لا تجيد غير المدح والثناء او الهجاء والذم، وتحول بقدرة قادر الجرائم إلى إنجازات والخطأ الى صواب والهزيمة الى انتصار والعناد والغباء الى موضوعية وحنكة.
