Beshir Shekhee
أسميها: “الـ التعريب”، لأنها لا تُعرّف الكلمة… بل تغتالها!
تفضلوا يا من صدعتم رؤوسنا بعبارة:
“نحن الأصل… لغتنا أفصح وأجمل!”
فإذا بالأصل مسروق، والفصاحة مُرقّعة،
ومفرداتهم ليست إلا غنائم غزو…
بل سوق غنائم مسروقة من اللغة الكردية الكرمانجية والبهلوية والسريانية.
تفضل حتى تعلم متى تم اختراع هذه اللغة:
تاريخ اللغة الفصحى:
أبو الأسود الدؤلي وضع النقاط على الحروف عام 67 هجري (توفي 688م).
الفراهيدي وضع التشكيل للحروف (توفي 791م).
علامات الترقيم (الفاصلة، النقطة، علامة الاستفهام والتعجب) دخلت على اللغة العربية عام 1912م على يد العلامة المصري أحمد زكي.
بدأ تدريسها بعد عشرين سنة في المدارس عام 1932م.
وجميع هؤلاء العلماء والنحويين الذين ابتكروا هذه اللغة لم يكونوا عربًا!
ولسخرية القدر، يخرج علينا بليد ويدّعي أن هذه اللغة لغته،
وهو نفسه إن أراد أن يتحدث بها، فعليه أن يذهب إلى المدرسة، تمامًا كالأرمني والفارسي والكردي والتركي والسرياني، حتى يتعلمها.
فإن لم يتعلمها، لن يستطيع النطق بها أو فهمها.
بل إن هناك كُردًا يتقنون هذه اللغة كتابة وقراءة وخطًا أكثر ممن يزعمون أنها لغتهم.
تفضلوا هذه عينة صغيرة من مئات المفردات الكردية الكرمانجية التي سُرقت ممن يدّعون أنهم أصحاب اللغة الفصحى:
خلك / خلخال (حلق / زينة) → صارت الحُلي.
جعدة (شارع) → صارت جادة فلان.
جه وار (المكان، الموضع) → صارت الجوار، ومنها “انتقل إلى جوار ربه”.
برنامه → البرنامج.
به رز → البرج (أي العالي).
به ده و (Bedew) → البديع.
بوستان (Bostan) → البستان.
بروسك → البرق.
بنيات → البنيان.
كومار → الجمهور.
خانة → الحانة.
فه رمان → الفرمان.
بولاد (Pulat) → الفولاذ.
كه لة (Kelat) → القلعة.
كه لم (Kelem) = غصن صغير → القلم.
نموونه (Nimune) → النموذج.
وهذا غيض من فيض…
هكذا تمّت سرقة الجذور، وأضيفت “الـ” التعريب عليها:
فلم تبقَ الكلمة كردية، ولم تصبح عربية،
بل صارت يتيمة… بلا نسب.
الكرد… شعب فُكّكت كلماته كما فُكّكت خرائطه.
مئات الملايين في إيران وأفغانستان وباكستان وطاجيكستان يتحدثون بهذه الكلمات،
لكن حين تسألهم عن معانيها الأصلية… يصمتون.
إلا الكردي،
هو الوحيد القادر على تفكيك الكلمة وشرحها وردّها إلى أصلها المنطقي،
لأنها كلمته… وذاكرته.
اللغة ليست ترفًا… بل سلاح الذاكرة.
وحين عجزوا عن إبادة الكرد جسديًا، لجأوا إلى محوهم لغويًا.
قالوا: “هذه الكلمة لنا”، وأضافوا “الـ”…
فظنّ العالم أن كل شيء بدأ من العربية.
لكن الأرض تشهد، واللهجات تشهد، والتلال تشهد،
أن الكرد لم يكونوا ضيوفًا على التاريخ… بل أهله وعماده وأسياده.
اللغة لم تُسرق لتُجمَّل بها ألسنتهم… بل لتُمحى بها ذاكرة شعب.
لأن من يمتلك اللغة… يمتلك السرد.
ومن يمتلك السرد… يمتلك التاريخ.
الصورة المرفقة هي للأبجدية الكردية الأقدم من العربية، حيث أُحرِقت المكاتب التي كُتبت بهذه الأبجدية أثناء سقوط الإمبراطورية الساسانية الكردية، وتُرجِم بعض الكتب التي بقيت بحوزة العلماء إلى العربية.
