جوان ديبو
أهم ما لفت نظري خلال مقابلة أجرتها صحيفة واشنطن بوست مع الرئيس السوري المؤقت – الدائم أبو محمد الجولاني، عفواً، أحمد الشرع، أثناء زيارة الأخير لواشنطن، كان الجزء المتعلق بالعلاقات السورية الأمريكية والسورية الروسية. كالعادة يحاول الفاتح أحمد الشرع تقديم نفسه كزعيم براغماتي ومنفعي وشديد الواقعية. وما يذكي حماسه في هذا السياق هو هاجس البقاء في سدة السلطة في سوريا بصرف النظر عما جرى وما يجري في بلده من مآسي منذ منحه مفاتيح دمشق. وهذا أمر مشروع لزعيم ديكتاتوري غير منتخب امتطى السلطة بعد صفقة دولية وإقليمية نجمت عنها الإتيان به من وكره في إدلب إلى قصر المهاجرين في دمشق. في سياق جوابه عن أهداف زيارته لواشنطن قال الشرع:
“الهدف الأهم هو البدء ببناء العلاقة بين سوريا والولايات المتحدة، لأنها لم تكن على ما يُرام خلال المئة عام الماضية”. يحاول الشرع هنا أن يقدم سوريا على أنها أو ستكون في المستقبل القريب حليفة وصديقة لواشنطن على غرار دول الخليج. بمعنى آخر، ستكون سوريا من الآن فصاعدا من نصيب واشنطن وضمن الحلف الأمريكي في المنطقة والعالم. ويقدم نفسه على أنه المصحح والمصلح التاريخي لهذه العلاقات غير السوية على مدار المائة سنة المنصرمة بعد رفع جميع العقوبات الأميركية والغربية على سوريا وبعد المباشرة في إعادة بناء سوريا.
وفي معرض حديثه عن العلاقات مع روسيا قال:
“نحتاج إلى روسيا لأنها عضو دائم في مجلس الأمن. نحتاج إلى تصويتها لتكون إلى جانبنا في بعض القضايا، ولدينا مصالح استراتيجية معها. لا نريد دفع روسيا إلى اتخاذ خيارات بديلة أو أخرى في التعامل مع سوريا”.
السؤال هنا: هل سيستطيع رئيس غر لبلد مقسم ومدمر أنهكه حرب أهلية ضروس بناء علاقات متوازية مع واشنطن وروسيا في آن معاً؟ المنطق السائد في العلاقات الدولية لا يسمح للضعفاء اختيار ذلك لأن الخيارات محدودة جداً إن لم تكن معدومة، فالكعكة السورية لا تقبل القسمة على الكثيرين من المتنافسين اللدودين على الصعيدين الدولي والإقليمي.
