أحمد إسماعيل إسماعيل
يُقال إن مدرساً سأل طلابه:
لو كنت أحمل كوباً مليئاً بالقهوة واصطدم بي شخص ما، فماذا سينسكب على الأرض؟
فأجاب الجميع: القهوة.
لكن المدرس نفى ذلك، ثم تابع قائلاً:
بل ما في داخل الكوب هو الذي ينسكب. فلو كان ماءً لانسكب الماء، ولو كان عصيراً لانسكب العصير…
وهكذا نحن البشر؛ حين نصطدم بغيرنا يخرج ما في داخلنا. فإن كان في دواخلنا غضب خرج الغضب، وإن كان حقداً خرج الحقد، وإن كانت طيبة واحترام خرجت الطيبة والاحترام. على مبدأ: كل إناء بما فيه ينضح. تذكرت هذا المثال وأنا أتابع بعض القنوات الفضائية؛ إذ تكشف ردود أفعال المتحاورين عمّا يختزنونه في قلوبهم من حقد وضغينة أو أنانية… أو ما يحملونه من تفهّم واحترام. فنحن نعرف معادن البشر عندما نحتكّ بهم. ولعل قولاً يُنسب إلى دوستويفسكي يعبّر عن هذا: “نحن نعرف معادن الناس من ضحكاتهم” أسبابها وطريقتها وغاياتها.
ولعل تغيّر أسلوب بعض المحاورين الذين وصل بهم الأمر إلى توجيه الشتائم، والطلب من الطرف الآخر، الكردي تحديداً ، أن يُطلق العواء، خير دليل على ما يختلج في دواخلهم من تفاهة ووضاعة. وربما يعود هذا التغيّر إلى# رشّة العطر# التي قام بها ترامب على الرئيس المؤقت، فأسكرت بعضهم حتى ظنوا أنها ليست بقصد تنظيف الرائحة وذلك في حركة خبيثة من سيد الأبيض ، أو المجاملة والإغراء، بل إعلان تحالف جديد يمنحهم القوة والسير في ظل العربة والحصان. فسارعوا إلى الاستقواء بالحليف الذي كان بالأمس القريب جداً «كافراً» بنظرهم، والتعامل معه خيانة كبرى. وراحوا يمارسون التنمّر والتهديد.
وما العمل؟
هل ننسحب ونصمت؟
طبعاً لا. ولكن ثمة أماكن أخرى ومواقع صالحة للقيام بهذا الفعل الثقافي والسياسي المهم ومع وأناس مختلفين عن هؤلاء المتنمرين.
في رأيي المتواضع، إن مجادلة أمثال هؤلاء ليس سوى ضرب من العبث. ولا أقول محاورتهم، فشتّان بين المفهومين. فلا جدوى من مواجهة من يسبق إيمانه عقلَه، وينقلب من مسالم إلى معتدٍ ما إن يشعر بامتلاكه أسباب القوة.
لقد تحول الأمر إلى ترند
سيشغل الناس عن القضية الأساس، ويؤسس لنهج جديد في النقاش والحوار يجعل البوصلة تشير إلى الأفراد، لا القضية.
