د.حمزة عيسى

ما تقوم به أبواق السلطة الجديدة من تحريضٍ ممنهج ضدّ الكورد لم يعد رأيًا سياسيًا، بل حملة عداء واضحة تستهدف هوية شعبٍ كامل ووجوده. ظنّ أصحاب هذا الخطاب أنهم قادرون على كسر إرادة الكورد وتمزيق صفوفهم، لكنهم فشلوا فشلًا ذريعًا؛ لأن الكورد حين تُمسّ كرامتهم يتحول اختلافهم إلى قوة، وتنوعهم إلى جبهة واحدة لا تُكسر.
لقد أعاد هذا التحريض للذاكرة الكوردية كل محطات الظلم الماضية، فحوّلها إلى وعيٍ جماعي يرفض الخضوع، ويدرك أنّ الهدف ليس حزبًا ولا تيارًا، بل شعبٌ يريدون إسكاته. وهكذا، بدل أن يضعف الكورد، جعلهم أكثر تماسكًا، وأكثر قدرة على مواجهة خطاب مليء بالكراهية والعنصرية والعجز السياسي.
إنّ الكورد اليوم يقفون صفًا واحدًا لأنهم يعرفون أن الخطر وجودي، وأن من يهاجمهم لا يهاجم حزبًا، بل يهاجم حقهم في رفع علمهم، وفي أن يكون لهم صوت ومكان في هذا الوطن. لهذا فإن كل كلمة تحريض تُوجَّه ضدهم ترتدّ على مطلقيها، وتكشف مستوى الإفلاس الأخلاقي والسياسي الذي وصلوا إليه.
لقد أرادوا أن يفككوا الكورد… فإذا بهم يصنعون وحدةً أقوى مما تخيلوا، وحدةً وُلدت من تحت الضغط، وستبقى ما دام هناك من يجرؤ على استفزاز كرامة هذا الشعب.