جوان ديبو

من ناحية، حكومة الجولاني تعين لجان “وطنية جولانية” تحقق في المجازر التي ارتكبتها الفصائل والمجموعات المسلحة التابعة للجولاني ضد المدنيين الأبرياء في السويداء، ومن ناحية ثانية تقوم الفصائل الجهادية الجولانية في هذه اللحظات بالقصف العشوائي ضد سكان السويداء من المكون الدرزي. ومن جهة، تتحدث حكومة الجولاني عن الحوار وفرص التفاهم مع قوات سوريا الديموقراطية، ومن جهة ثانية، لا تتورع قوات الجولاني عن قصف مواقع قسد في مناطق مختلفة وإطلاق العنان لأبواق نظامه في بث ونشر خطاب الكراهية والعنصرية ضد الكُرد وقسد. منظومة الجولاني العسكرية والفكرية والإعلامية نسخة طبق الأصل في الجوهر عن نظام بشار الأسد، وكل ما فعلته وتفعله هذه المنظومة الجهادية السلفية المتطرفة منذ تسليمهم السلطة في ديسمبر الماضي هو إعادة إنتاج القديم بحلة إسلامية سُنية عروبية جديدة – قديمة. الجولاني يستميت ويستبسل في الحصول على الشرعية الدولية والإقليمية لشرعنة جرائمه الداخلية والقبضة الحديدية التي يحلم بها.
مشاريع بشر وشعوب وأوطان ودول تأبدت وأدمنت الدوران في نفس الحلقة المفرغة منذ عقود أو بالأحرى منذ قرون، حلقة الاستبداد والعنصرية والسيطرة والهيمنة والقمع والتنكيل بحق المختلفين عرقياً ودينياً ومذهبياً وفكرياً وسياسياً.