Beshir Shekhee
في كل يوم تظهر قصة جديدة تكشف هشاشة الأصول المصطنعة… وتفضح حجم الكذبة التي بُنيت عليها شعوب كاملة منذ قرن واحد فقط.
شاب تركي يزيل وشم “أتاتورك” بعدما كشفت له نتيجة الحمض النووي أنه كردي.
وقبله عشرات الأمثلة المصوّرة… صدمة واحدة قلبت حياتهم رأسًا على عقب.
فالإنسان يبني ذاته على “قصة” قيلت له منذ الطفولة.
وعندما تأتي ورقة صغيرة لتقول له:
أنت لست ما قيل لك… أنت شيء آخر بالكامل.
تنهار داخله مدينة كاملة من الأوهام.
وكذلك الفتاة الأذرية التي كانت تهاجم الكرد في فيديوهاتها… ثم انهارت بالبكاء عندما اكتشفت أن حمضها النووي كردي.
هذه ليست حالة نادرة، بل نتيجة طبيعية لتعليم قومي متطرف يزرع العدائية داخل الطفل تجاه أصله الحقيقي.
ولو كشف ثلث الشعب السوري عن حمضه النووي،
لوجد كثيرون أنفسهم كردًا… لكن البعث دفن لغتهم، وغطّى ذاكرتهم بطبقات من الخداع.
أن تقضي سنوات في مهاجمة “الكرد”…
ثم تكتشف أنك منهم،
يشبه شخصًا يقاتل ظلّه… ثم يصدم بأنه كان يطعن نفسه.
وأطالب كثيرًا من المدن السورية بالكشف عن حمضها النووي:
حلب، حماة، إدلب، دمشق، جسرالشغور، الحفة، قرى الساحل ومدنها.
سيكتشفون أنهم كرد الأصل، وسيتأكدون أنهم من أحفاد ميديا وميتان، وأن سوريا كلها كانت محافظة ضمن الإمبراطوريات الكردية.
النساطرة الكرد المسيحيون… من حوّلهم إلى “آشوريين جدد”؟
البريطانيون هم من اخترع هذه الهوية الحديثة.
فقد أرادوا “قومية مسيحية” يستخدمونها كورقة سياسية، فصنعوا رواية كاملة:
– أنتم أحفاد الإمبراطورية الآشورية
– أنتم الحليف المظلوم
– أنتم شعبٌ منفصل عن الكرد
مع أن “الإمبراطورية الآشورية” التي ربطوهم بها وهمية لا وجود لها إلا في عقول الإنكليز وضابط الاستخبارات البريطانية هنري راولسون، الذي كتب تاريخ المنطقة وفق أهداف سياسية لا علاقة لها بالحقيقة.
والواقع أنهم كانوا يعيشون لقرون كجزء من المجتمع الكردي:
– لغتهم اليومية كردية
– ملابسهم كردية
– عاداتهم كردية
– أرضهم وزواجهم وتاريخهم كله كردي
– وجيناتهم مطابقة لشعوب زاغروس
البريطاني لم يغيّر دمهم… بل وعيهم.
أعطاهم قصة جديدة، فصدقوا الرواية أكثر مما صدّقتهم هي.
ولماذا صار بعضهم أكثر عداءً للكرد من غيرهم؟
لأن الشعوب المصطنعة دائمًا تبحث عن إثبات ذاتها… وإثبات عبوديتها لصُنّاعها.
فيبالغون في العداء كي يقنعوا أنفسهم بأنهم “الأصل”،
مع أنهم يعلمون، في أعماقهم، أن كل شجرة في الجبال تعرف أصلهم أكثر مما يعرفونه.
واليوم، الحمض النووي لم يعد يرحم أحدًا:
الجغرافيا لا تكذب.
الأزياء لا تكذب.
الذاكرة الشعبية لا تكذب.
والحقيقة تطفو… مهما طال الزمن.
