ديندار خاشو

يخرج علينا اليوم بعض مَن امتهنوا تلميع أنفسهم تحت لافتة “الباحث” و”الكاتب”، بعد أن أصبح سقوط بشار الأسد مجرّد محطة في لعبة دولية تُدار في موسكو وواشنطن واسرائيل.
لا جاؤوا من معارضة نزيهة، ولا حملوا مشروعًا وطنيًا، بل خرجوا من ظلال ذهنية متحجرة ما زالت تعيش في زمن الخلافة الأموية ولحى تُستخدم غطاءً للجهل، لا رمزًا للتقوى.
ومع ذلك، يملكون الجرأة ليقولوا إن الكورد لم يعارضوا النظام!
فلنسأل السؤال الذي يخشاه هؤلاء:
من كان يصرخ في وجه النظام يوم كانت الصرخة تُدفَن مع صاحبها؟
ومن كان يكتب “ضد” عندما كانت كلمة “ضد” تُقدِّم صاحبها إلى المقصلة؟
وأعيد السؤال بصوت أعلى:
أين كنتم في عام 2004؟
عندما وقف الكورد وحدهم، وواجهوا الرصاص، وسقط الشهداء بالعشرات، ودُفنت جثامينهم في العتمة…
بينما كثيرٌ منكم كان مختبئًا خلف ستار الدين، أو متحالفًا مع السلطة، أو مرتاحًا في مقاعد الوعظ الطائفي.
نحن لم نقف مع معارضة مزيفة تُباع وتُشترى.
نحن كنّا مع المعارضة الحقيقية:
مع هيثم منّاع، عارف دليلة، حازم النهار…
مع وجوه آمنت بسوريا الإنسان لا سوريا الغنيمة.
من قتل مشعل التمو ؟؟؟
من دفن تحسين خيري ممو تحت الارض في صيدنايا؟
من قام بتصفية الشيخ معشوق؟
أما أنتم –يا من تنادون اليوم بالحرية– فقد قاتلتم في أذربيجان وأوكرانيا وليبيا بأوامر آخرين، لا بإرادة وطنية.
تاجرتم بالثورة كما يتاجر السماسرة بالبضائع، وجعلتم دم السوريين وقودًا لمشاريع غير سورية.
لقد حاربنا فكركم الداعشي لأنه سلاح الجهل حين يلبس عباءة الدين.
ولأن مشروعكم ظلامي بطبيعته، لا يعيش إلا على أنقاض العقل.
كفاكم مزاودة على الكورد.
فاقدو الشجاعة آخر من يحق له أن يكتب شهادة في حق شعبٍ وقف وحيدًا في اللحظة الأكثر ظلامًا.
ومن لم يرَ تضحيات الكورد، فليفتّش في داخله:
هل العمى من الطائفية… أم من الارتزاق؟
واخيرا الشكر والتقدير لمحامي الدفاع عن القضية الكردية وهم معروفين .