أحمد إسماعيل إسماعيل
تماماً كما فعل الثعلب الذي لم يقدر على بلوغ العنب فادعى أنه حامض، يكرّر الإسلاميون الخطاب ذاته مع أمريكا.
فما داموا خارج السلطة، فإنهم يرفعون شعار:
أمريكا شرّ مطلق، والتعامل معها كفر وخيانة. لكن ما إن يستحوذوا على الحكم حتى ينقلب الخطاب رأسًا على عقب، وتبدأ التبريرات، والفتاوى، والضرورات التي تبيح لهم كل أشكال الخضوع لها.
إنهم يثبتون، مرة بعد أخرى، أنهم أكثر انتهازية ووصولية من أي سلطة عرفها التاريخ الحديث؛
نظام لا يشبه إلا مكر الثعالب حين تختلق الأعذار لتُبرّر عجزها وتجمّل طمعها. أما القطيع الذي يتقلب معهم حيثما مالوا، ويردد ما يقولونه قبل وبعد التحوّل… فهذا يستحق الشفقة أولًا، ثم الاحتقار على هذا العمى الطوعي.
أما أمريكا، فهي أمريكا منذ صعودها قوة عظمى: سياساتها واضحة ومباشرة، لا تتبدل ولا تتجمّل. المتغير الحقيقي هو من يدخل فلكها ويدور في مدارها، سواء كان إسلامياً أم غير ذلك. وهذا لا يعني معاداتها؛ فمعاداة أمريكا في هذا العصر ثمنها باهظ. ولكنه يعني شيئاً واحدا: أن تحسن التعامل معها دون أن تتحول إلى عبد لها…فقط كي تصبح سيداً أبدياً على شعبك.
من دخل البيت الأبيض عبداً أبيض الوجه خرج منه سيداً أسود الوجه.
