وليد طاهر
العقل الباطني لدى العنصريين الحاقدين يمثل بؤرة مظلمة تتراكم فيها المشاعر السلبية والأفكار المدمرة التي تغذيها الكراهية والحقد. هذا العقل الذي يتمثل في طبقات مخفية عميقة في النفس البشرية، لا يتعامل مع الواقع كما هو بل يراه من خلال مرشح ضيق ومشوّه يتسم بالرفض الدائم للآخر المختلف. حيث يتم تخزين المعتقدات العنصرية والأفكار المسمومة التي تتغذى من الجهل والتحيز، متجاهلة كل ما يتعلق بالقيم الإنسانية من تسامح واحترام وتعايش.
النفس البشرية لا تظل ثابتة في حالة واحدة، بل هي في حركة مستمرة بين العقل الظاهر والعقل الباطن، وكثيراً ما تسعى هذه الأخيرة إلى توجيه سلوكياتنا وأفعالنا في الحياة اليومية. لكن حين يكون العقل الباطني مشبعاً بمشاعر الكراهية والتعصب، فإنه يصبح أشبه بمحفز يعمل على تفجير هذه السموم على مستوى السلوك الخارجي. فالعنصري الذي يحيا في عالمه الداخلي الملوث بالرفض والكراهية، يصبح عاجزاً عن التعامل مع الواقع من منظور إنساني وواقعي. كل ما يراه في الآخر هو تهديد أو عنصر يستحق العزل أو الإقصاء.
