جوان ديبو
من الإجحاف تشبيه النظام الدولي الفوضوي، وما ينبثق عنه من علاقات دولية مشيدة على مبادئ القوة والمصالح والنفاق فقط، بقانون الغاب لأنه أفظع وأشرس ألف مرة من شريعة الغاب. عند إجراء مقارنة سريعة وخاطفة بين ضحايا النظام الدولي الفوضوي الراهن من ناحية وبين ضحايا كافة غابات العالم في اليوم الواحد، نجد أن عدد ضحايا النظام الدولي الفوضوي المشيد من قبل البشر يفوق أضعافاً مضاعفة عدد ضحايا نظام الغاب. الملايين من البشر يموتون يومياً بسبب الجوع والمرض والحروب، هذه المرادفات التي تعتبر من نتاجات النظام البشري الوحشي، بينما لا الحيوانات ولا الطيور تموت بسبب الجوع في الغابات باستثناء الفرائس التي يتم الانقضاض عليها من قبل أقوياء وملوك الغابة. حتى أسياد الغابة من الأسود والنمور والفهود لا يهاجمون الحيوانات الضعيفة أو الأقل قوة إلا عندما تكون جائعة، على النقيض من الدولة، التي هي صورة مكبرة تعكس طبيعة وغرائز وغرائب الإنسان، والتي ليس لها حدود لأطماعها وشراهتها في التسلط والاستغلال والتحكم والهيمنة محلياً وإقليمياً ودولياً، ولا سيما الدول العظمى من حيث القوة والجبروت. جميع الحيوانات والطيور تعتاش على ما هو موجود في الغابة، لكن هناك الملايين من البشر الذين يموتون يومياً بسبب الضنك وكأن كوكب الأرض ومن يديره ضاقوا بهم ذرعاً. تسمية أو صفة الحيوان أطلقها الإنسان على الكائنات غير الناطقة بلغات البشر وغير العاقلة من وجهة نظر الإنسان للتعبير عن همجية ووحشية ودونية هذه الكائنات، لكن الإنسان الذي أطلق اسم وصفة الحيوان على هذه الكائنات فاق همجيتهم وشراستهم وبدائيتهم بمئات لا بل بآلاف المرات. نحن نظلم الحيوانات عندما نشبه بعض البشر بهم، ونسيء ونشوه سمعة شريعة الغاب عندما نشبه النظام الدولي الفوضوي بنظام الغاب.
