أحمد إسماعيل إسماعيل
يصادف20 نوفمبر ، اليوم العالمي للطفل، الذي تم إقراره عام 1959 مع إعلان حقوق الطفل، ثم تعزَّز عام 1989 باعتماد اتفاقية حقوق الطفل، أهم وثيقة دولية تُعنى بحماية الطفل وصون كرامته.
لكن، ورغم كل ذلك، ما تزال صرخات أطفالنا تشقّ عنان السماء؛ يبكون ألم الجوع، ومرارة الحروب، وقسوة القمع، وثقل الجهل. وهذه الجراح لا تنتهي عند حدود طفولتهم، بل تمتد إلى ملامح شخصياتهم المستقبلية… ذلك المستقبل الذي سيكونون هم صنّاعه.
وإذا كنّا نُدرك أن العنف والحرمان والتجهيل تصوغ شخصية الطفل ، والطفل يتأسس نفسياً وإدراكياً قبل سن المدرسة، فإن مستقبل البلاد لن يكون بخير. فطفولة مكسورة تنتج إنساناً خائفاً، أو ناقماً، أو فاقداً للثقة، أو متطرفاً، أو أسيراً لوساوسه، وهذا ما نراه يتكرر جيلاً بعد جيل.
في كتاباتي المسرحية لم أحِد يوماً عن مبدأ جوهري: احترام الطفل. لم أتعامل معه كوصيّ أو معلم يُلقي المواعظ، بل كندّ وشريك في الفهم والاكتشاف. كشخصية كاملة لها خصوصيتها، وإن كانت في مرحلة نموّ لم تكتمل بعد مثل الراشد.
وبغضّ النظر عن مقدار ما أصبت أو أخطأت في مسرحياتي وقصصي ومقالاتي الموجّهة للأطفال، ما زلت أؤمن أن احترام الطفل أسلوب لا يشيخ، ولا يتبدّل بتبدّل الظروف.
ولا أريد الإطالة، لكن لا بد من التوقف عند العبارة المتكررة: “الجيل الجديد”. كثيراً ما نندهش لغياب الجديد في هذا الجيل والجيل الذي يليه، دون أن ننتبه إلى أن الجِدة ليست بالعمر، بل بالوعي والتفكير والخيارات. وما دام الوعي ثابتاً، والثقافة راكدة، والتربية قائمة على التلقين، فسنعيد إنتاج الخيبة ذاتها مهما تغيّرت الأعمار.
إن احترام الطفل قد يكون الخطوة الأولى في تجديد الأجيال حضارياً، وفي تجاوز ما صنعناه بأنفسنا من هزائم.
قد يقول قائل: كلنا ضحايا الجهل والقمع، ومن الطبيعي أن ينعكس ذلك على أطفالنا.
هذا صحيح، لكن ماذا عن الأحزاب، والمؤسسات التعليمية، والمثقفين، والكتّاب الذين ما زال بعضهم يتعامل مع الطفل بوصفه “عجينة” !!! وهي كلمة مرعبة قبل أن تكون خاطئة ، وكأن الطفل مادة للتشكيل؛ لا إنساناً له رأي وحق وكرامة.
نحن نقمع الأطفال أحياناً، لكن بأساليب أكثر خفاءً وإيذاءً من القمع المباشر.
أطفالنا الأعزاء… ثروتنا المستقبلية، وآباؤنا القادمون، نقول لكم بكل صراحة وصدق: نعتذر عن كل ما لحق بكم من ظلم وقهر.
ولعل يومكم هذا يحمل لكم وللعالم مزيداً من الخير، والعافية، والسلام، والحرية، والاحترام.
