جوان ديبو
“يا عمر” و “يا عليّ”. النداء الأول ولّد الثاني، والثاني يؤجج الأول. مربع لم يخرج منه المسلمين منذ القرن السادس الميلادي، وقد كان المربع الوحيد الذي شيده المسلمين طوال “حضارتهم” والذي تحول إلى فخ وإسار منع عنهم الإصلاح والتغيير والتنوير. انتقام السُنّة الفريد والمميز من العلويين والدروز أنتج بالمقابل تخندق الضحية والعودة إلى الوراء كما فعل من قبلهم السُنّة بكثير، فالسُنّة آباء ورواد الأصولية والجهادية بلا منازع. قطعان بشرية تستشهد وتستنجد بشخصيات تعود إلى أربع عشر قرنا خلت، وما زالت تتعارك فيما بينها إرضاء لها ويقينا من هذه القطعان بأن تلك الشخصيات ستقوم بشكل أو بآخر وعلى نحو سحري خاطف بإغاثة الأتباع والمريدين والأنصار، وما أسطورة ضرورة ظهور صلاح الدين الأيوبي الجديد ضمن السردية السُنية والمهدي المنتظر ضمن السردية الشيعية سوى غيض من فيض الشعوذة الإسلامية. في لحظة تكررت وتتكرر باستمرار في منطقة تتربع على عرش الوباء دون منازع، وتتجلى فيها الحقيقة المُرّة تعود هذه الجحافل البشرية إلى معقلها وموطنها الأصلي راضية مرضية، وذلك رداً على الارتداد السُنّي المزمن. ما الرجاء من مجموعات محسوبة على البشر تؤمن بشخصيات ماتت في القرن السادس الميلادي وتجادل وتختلف وتقاتل وتتقاتل من أجلها؟ في الواقع أن هذه القطعان البشرية لم تغادر جذورها للحظة واحدة حتى نقول بأنها قد عادت إليها ثانية، كل ما في الأمر أنها وفي لحظة مخاتلة انطلت على الكثيرين تم الاعتقاد فيها أنها كانت تحاول وباستحياء كسر القيود الفتاكة لماضيها العسير والانفكاك منها، لكنها بدت فيما بعد أنها كانت محاولة لتجذير وتحديث وتعميق القيود التي ألفتها وأدمنت عليها وتأبدت فيها.
