د.خالد حسين

حول تضامن هؤلاء مع محنة “الدروز” و”العلويين”! فبدلاً من أن يُثمّن السيد إسماعيل الموقف الإخلاقي المتقدّم للكرد في التضامن مع سوريين من دروز وعلويين، وهذا دَيْدَنُ الكرد عبر تاريخهم الطويل وثوراتهم العظيمة، نجده يأخذ عليهم هذه القيمة الأخلاقية العليا في التضامن مع سوريين أُخِذُوْا على حين غرّة! هذا الموقف الملتبس لمسؤول كردي يفتقد إلى التأمل السياسي، بل إن رئيس المجلس الوطني يُدخل خطابَهُ في مأزقٍ لا يُحسد عليه حينما يُزيح ذاته من موقع المعارضة لسلطةٍ إرهابيةٍ، لم تسمح حتى اللحظة لأهل عفرين بالعودة لبيوتهم. وإذا ما سنحت الفرصة للمجلس أو للحزب اللذين يرأسهما أن ينتهج المعارضة: [فسنعمل لأجل قضية شعبنا الكردي ليس لأجل الدروز..]. إن هذا الكلام لا يعبّر إلا عن مغازلة فاشلة وغليظة الفحوى لسلطة الإرهاب من أجل الحصول على بعض الفتات في نسيان كامل للمسألة الديمقراطية في سوريا، فلا أهمية لأية حقوق كردية ما لم تأخذ مكانها في دستور مُنجز وفق صيغة ديمقراطية ــ علمانية، وهي الصيغة التي تتضاد مع البنية الذهنية للسيد إسماعيل على ما يبدو، ومن ثمّ فأيّ محاولة بلهاء للمطالبة بحقوق الكرد لا تتقاطع وتواشج مع حقوق المكونات السّورية في الفدرالية يمثّل نقصاً في الوعي السياسي بامتياز وافتقاداً للرؤية الوطنية. ولكن لا أُدرك مَنْ أخبر السيد إسماعيل أن الدروز يحتاجون إلى أمثاله من أجل الحصول على حقوقهم!!

  وهنا يمكننا، بموازاة هذا الموقف غير المسؤول، أن نستحضر موقف قيادة قسد في الآونة الأخيرة ــ ولاسيما بعد الدعم المعنوي الكبير الذي تلقته من الزعامة الكردية في إقليم كردستان ــ العراق ــ : “[أكد الجنرال مظلوم عبدي القائد العام لقوات سوريا الديموقراطية (قسد)، اليوم الأحد، أن الاتفاق مع الحكومة السورية الانتقالية لن يكتمل قبل معالجة القضايا الجوهرية المتعلقة بالدستور وشكل الحكم وحقوق المكونات السورية، ومنها حقوق الشعب الكردي. (…) ولفت القائد العام لقوات سوريا الديموقراطية، إلى أن المفاوضات مع دمشق يجب أن تضم ممثلين عن مختلف الطوائف والمناطق، بما في ذلك الدروز والعلويون، لضمان الوصول إلى اتفاق شامل يدعم الاستقرار/ موقع سوريا وأحوالها بتاريخ 23. 11. 2025]، سأدع أمر المقارنة بين الخطابين للقارىء الكريم لاستخلاص النتائج المترتبة، وأنتقل إلى محور آخر في الحوار. إلى ذلك، وبخصوص هذا المحور، لا يعدم حوار السيد إسماعيل امتداح الحكومة الراهنة بشكل لا لبس فيه:

[توالت أربع إدارات على الشعب الكردي في البداية إدارة الحكومة السورية (النظام البائد) وبعدها إدارة حكومة الإنقاذ ومن ثم إدارة الحكومة المؤقتة والإدارة الذاتية. الحكومة الحالية مقبولة مقارنة بالإدارات الأخرى، التي كانت تمارس الفساد. لكن يمكن القول إن تجربة الحكومة الحالية أفضل من تجارب الإدارات الأخرى].

من غير المنطقي ألا يكون رئيس المجلس الوطني الكردي على معرفة دقيقة بطبيعة السّلطة الراهنة في دمشق وفسادها وسرقاتها وانتهاكاتها في السَّاحل ومحافظة السّويداء وكذلك الانتهاكات التي تجري يومياً في “عفرين” في ظلها من قِبَلِ فصائل الجيش اللاوطني وعلى مرأى من القوات التركية والأمن العام، غير أن السيد إسماعيل بخلاف كل المراقبين ومنظمات حقوق الإنسان والسياسيين الحياديين يرى في هذه المفاسد، في هذه الفوضى، في هذه الانتهاكات الجسيمة التي تضرب الفضاءات الواقعة تحت سيطرة هذه الحكومة جملةَ محاسن تميز تجربة “الحكومة الحالية”! فما الذي يدعو رئيس المجلس الوطني الكردي أن يتعامى عن قراءة واقعية للمشهد السياسي في سوريا الراهنة ولاسيما أنّ سلطة دمشق تجنّد مرتزقة داعش وفصائل الجيش اللاوطني من أجل هزيمة قوات قسد، لتمارس ما مارسته في الساحل والسويداء من أهوال وفظائع بحق المدنيين، فكيف له أن يرى السلطة الحالية على أنها الأفضل مهما كان الخلاف عميقاً مع الإدارة الذاتية؟ أسئلة كثيرة تنبثق بعد الانتهاء من هذا الحوار ولماذا هذا الغياب المحزن للبصيرة السياسية الكردية، بل للمنطق الواقعي في هذا الظرف الشائك والعويص.