د.حمزة عيسى
في السياسة الأميركية لا توجد مواقف مجانية، وسوريا — بكل هشاشتها وبنيتها المتصدعة — تُعامل اليوم كملف قابل لإعادة التشكيل مقابل ثمن واضح: تطبيع سياسي كامل مع إسرائيل وإعادة تموضع دمشق داخل معادلة إقليمية جديدة تُبقي التفوق الإسرائيلي ثابتاً وغير قابل للمساومة.
لكن الواقع السوري أعمق وأكثر تعقيداً من حسابات الإقليم. فالنظام، رغم محاولاته فتح قنوات مع واشنطن، لا يزال يعتمد على شرعية خارجية لتعويض غياب شرعية داخلية حقيقية. المجتمع منهك، المؤسسات مقسّمة، ومراكز القوة داخل الدولة نفسها ليست على كلمة واحدة. أي تغيير جذري في موقع سوريا الإقليمي قد يفجّر توازنات داخلية هشة، وقد يفتح الباب أمام انشقاقات وصراعات لا يمكن احتواؤها.
الخطورة اليوم ليست فقط في الثمن المطلوب أميركياً، بل في الطريقة التي يُدار بها المشهد السوري: دولة تُعاد صياغتها من الأعلى، دون مشاركة شعبها، ودون الاعتراف بأن أي مشروع سياسي بلا قاعدة مجتمعية واسعة لن يصمد أمام أول هزة إقليمية.
الحقيقة القاسية
سوريا لن تستعيد دورها عبر التفاهمات الخارجية، بل عبر شرعية داخلية تُعيد بناء الثقة بين الدولة والمواطن، وتمنح البلاد القدرة على اتخاذ قرار مستقل دون أن تكون رهينة لمعادلات الآخرين.
أما الرهان على الدعم الدولي لتعويض نقص الداخل، فهو وصفة مؤكدة لأزمة أكبر… وربما لثمن سياسي لا تستطيع سوريا تحمّله.
