بقلم: خالد حسو

بكل صراحة، ومن منطلق المسؤولية التاريخية والوطنية والإنسانية، أرى أنه من غير المقبول سياسيًّا وأخلاقيًّا أن يقوم أي فرد أو حزب كوردي في سوريا بالانتقال من موقع المعارضة إلى موقع الموالاة للنظام الحالي قبل ضمان الحقوق المشروعة للشعب الكوردي وانتزاع الاعتراف الدستوري بوجوده وهويته وحقوقه السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية، وحقه في تقرير مصيره وفق المواثيق الدولية وميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

إن أي تقارب مع النظام دون تحقيق هذه الأسس يشكّل خطوة خطيرة وتراجعاً مؤسفًا عن نضالٍ طويل خاضه الكورد لعقود في مواجهة الإقصاء والتهميش. فحقوق الكورد ليست مجالاً للمساومة أو للمقايضة، وهي ملكٌ لشعب بأكمله ولا يحق لأي جهة – فرداً كان أو حزباً – التنازل عنها أو التلاعب بها تحت أي ذريعة كانت.

لقد أمضينا سنوات طويلة في معارضة النظام السابق، ولن نتردد في الاستمرار بمعارضة أي سلطة لا تعترف بحقوقنا العادلة. فالتاريخ لا ينسى المواقف، وسيحفظ فقط أولئك الذين وقفوا إلى جانب قضيتهم وشعبهم بثبات وشجاعة، ولن يرحم من اختار طريق الانبطاح أو الارتهان أو الموالاة المجانية على حساب الحقوق القومية الأصيلة لشعبٍ كامل.

ختاماً، إنّ القضية الكوردية ليست ورقة في بازار السياسة، ولا سلعة يتاجر بها من ضعفت إرادته أو اهتزّ مبدؤه. إنّها قضية شعبٍ قدّم التضحيات جيلاً بعد جيل، ولن يُغفر لمن يحاول الالتفاف عليها أو بيعها بثمن بخس. ومن يتخلّى عن حقوق شعبه يسقط من ذاكرة التاريخ قبل أن يسقط من حسابات السياسة، أمّا المتمسكون بحقوقهم فلا تهزّهم العواصف ولا تبدّلهم الضغوط. لقد أثبت الزمن أنّ الشعوب الحيّة لا تُهزم، وأنّ إرادة الكورد في الحرية والكرامة أكبر من كل التحالفات الظرفية، وأقوى من كل الصفقات التي تُعقد في الظلام. وسيبقى صوت الحق أعلى من أصوات المساومين، ومَن يساوم اليوم سيُدان غداً أمام التاريخ وأمام الأجيال القادمة.