خالد حسو

منذ عقود طويلة، كان حلم سقوط نظام الأسد لدى السوريين أقرب إلى الخيال منه إلى الواقع. كان كثيرون يعتقدون أن تحوّلًا جذريًا سيولد فور سقوط الشخص، وأن زوال رأس السلطة سيعني بالضرورة سقوط بنيتها العميقة.
لكن السنوات أثبتت أن سقوط الفرد لا يكفي لإسقاط النظام… وأن الأنظمة التي تُبنى على الخوف ليست أشخاصًا، بل عقلية متجذرة وآلة ضخمة تتقن إعادة إنتاج نفسها.

اليوم، وبعد كل ما حدث، يتضح أن الأسد ـ بشكله التقليدي ـ قد سقط منذ زمن، أو تلاشى دوره كما كان يُعرف. لكن النظام العميق لم يسقط. بل تحوّل، وبدّل جلده، وأعاد صياغة أدواته، وبقي حاضرًا بالقوة نفسها، بالمنهج نفسه، وإن اختلفت الوجوه.

فالسياسة التي حكمت سوريا لعقود ما زالت كما هي:
سياسة التهميش، الإقصاء، احتكار السلطة، وتمجيد اللون الواحد… اللون الأسود الواحد الذي لا يقبل غيره ولا يسمح بغير صوته.

تغيّر الأشخاص، لكن الأسلوب لم يتغيّر.
تبدّلت بعض الأسماء، لكن العقلية التي صنعت الخراب بقيت كما هي.
حتى الإرث الذي ظنّ البعض أنه سيعود إلى أصحابه الحقيقيين… ذَهَب إلى آخرين. أصبح بين أيدي وجوه جديدة، لا تحمل من التغيير إلا شكله الخارجي، بينما الجوهر ثابت كما كان.

وما بين الحلم والواقع، يبقى السؤال معلّقًا:
هل تغيّرت سوريا فعلًا؟ أم أننا فقط انتقلنا من قناع إلى قناع آخر؟

الجواب يظهر في حقيقة واحدة:
لم تتحرر سوريا بعد.
ولم تتغير قواعد اللعبة.
سقط الفرد، لكن النظام القديم ما زال يتحرك بيننا… بملامح جديدة، ولغة جديدة، وطرق أكثر حذقًا في البقاء.