وليد طاهر
عندما تكون الصورة أمام المرآة فلن تعكس سوى الأوهام؛ فالمرايا لا تُظهر الحقيقة بل تعيد إنتاج ما نرغب في تصديقه. وهذا ينطبق بوضوح على المشهد السياسي في سوريا اليوم، حيث تُقدَّم تغييرات شكلية على أنها تحوّلات عميقة، بينما يظل الخطاب السياسي السائد محكوماً بآليات الإنكار وإعادة تدوير سرديات الماضي.
فعلى الرغم من الحديث عن «انفراج» و«مصالحات» و«حلول سياسية»، يستمر الخطاب الرسمي والإعلامي في تبنّي رؤية إقصائية تجاه المكونات السورية، وبشكل خاص المكوّن الكردي. يتم تصوير أي مطلب بالحقوق الثقافية أو الإدارية أو الاعتراف بالهوية القومية على أنه تهديد، فيتحول الكرد إلى «صورة» مشوّهة داخل المرآة: صورة تُشكَّل وفق الرغبة السياسية لا وفق الواقع التاريخي والاجتماعي.
هذا الإنكار المتواصل لوجود شريحة أساسية من المجتمع السوري وحقوقها يعكس أن التغيير المعلن ليس سوى انعكاس وهمي. فالمشهد السياسي لا يزال يعيد إنتاج نفس قواعد الإقصاء، ويستخدم لغة تخويف وكراهية بدل الاعتراف بالتنوّع واعتباره مصدر قوة وطنية. وبذلك، تُحوّل المرآة السياسية أي حوار محتمل إلى مجرد صدى لسرديات أحادية، بدلاً من أن تكون مساحة لإعادة بناء عقد اجتماعي جديد.
إن التحليل الموضوعي يكشف أن التغيير الحقيقي لا يمكن أن يتم عبر تلميع المرايا، بل عبر كسرها: الاعتراف بالوقائع، احترام التعدديّة، والتخلي عن خطاب الشيطنة تجاه الكرد أو أي مكوّن آخر. عندها فقط يمكن للصورة أن تظهر كما هي، لا كما يريد الآخرون أن تنعكس.
